تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ذلك ، ومن لطيف الوفق القاصد بين الجهاد والمسلمين بمختلف صيغهما أن كلّا ذكر في الذكر الحكيم « 1 » مرات عدة متساوية ، مما يلمح أن الإسلام للَّه‌هو الجهاد في اللَّه ، وكما وصف المسلمون هنا - كأهم وصف - ب « يجاهدون في سبيل اللَّه » ! . « إنما وليكم اللَّه ورسوله والذين آمنوا الذين يقيموه الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون » « 2 » « ومن يتول اللَّه ورسوله والذين آمنوا فإن حزب اللَّه هم الغالبون » « 3 » : هذه الآية هي من عداد الآيات البينات التي يستدل بها على الولاية الرسالية للإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله فإن خلافته المعصومة وولايته إستمرارية للرسالة القدسية المحمدية صلى الله عليه وآله . ونحن في هذا الفرقان لسنا لنفسر الآيات بالصبغة المذهبية الخاصة تحميلًا على القرآن ما لا يتحمله ، إنما نستنبط من القرآن بصورة مجردة ما يعينه ، وافق مذهبنا أم خالفه في أي حقل من حقول المعرفة القرآنية . هنا « إنما » تحصر الولاية المعنية من « وليكم » والمخاطبون هم كل المرسل إليهم في هذه الرسالة السامية ، فولاية اللَّه معلومة أنها طليق الولاية تكوينية وتشريعية وشرعية أماهيه ، وولاية الرسول هي الولاية الطليقة الشرعية حسب ما تحدده آيات ولايته صلى الله عليه وآله ك « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . . » « 4 » و « أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم » « 5 » وما أشبه ، فليست له ولاية تكوينية ولا تشريعية لاختصاصهما بساحة الربوبية القدسية . وأما « الذين آمنوا » فتراهم كل المؤمنين المأمورين - فيمن أمروا - بهذه الولاية ؟ وكيف يوالي المؤمن نفسه إلّا حباً لنفسه هو طبيعة الحال لحد محبور ، ولا يحتاج إلى امر وتحريض ، بل الأوامر تترى على حدّ يحدد تلك المحبة بما ليس من المحظور ، إضافة إلى أن مواصفة أهل الولاية هنا ب « الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون » لا
هامش
( 1 ) ) . 41 ( 2 ) ) . سورة المائدة - آية 55 ( 3 ) ) . سورة المائدة - آية 56 ( 4 ) ) . 33 : 6 ( 5 ) ) . 4 : 59