التي تستجلب مستقطبة حبّ اللَّه قبل أن يذكر حبهم إياه ، وذلك اتجاههم في سلوكهم إلى اللَّه ومع اللَّه .
وأما مع المؤمنين باللَّه والكافرين به ف 3 - « أذلة على المؤمنين » 4 - « أعزة على الكافرين » فهم على عزتهم في أنفسهم « أذلة على المؤمنين » وهنا « على » تلمح برحمة عالية للعزيز في نفسه على المؤمنين باللَّه خفضاً لجناحه لهم وتليّناً معهم ، فهم من أفاضل الذين مع الرسول صلى الله عليه وآله فيما اللَّه يقول : « أشداء على الكفار رحماء بينهم » « 1 » فحيث لا تعني « معه » معية في لغة أو قرابة أو زمان ، بل هي المعية المتحللة عن كل هذه وتلك ، مجرد المعية الرسالية في أي زمان أو مكان ، من قريب إليه في لغة أو نسب أو سبب أو مكان أو زمان ، أم غريب .
إذاً ف « أذلة على المؤمنين » - « رحماء » أعزة على الكافرين « أشداء » هم أفاضلهم الذين سوف يأتي اللَّه بهم ، مهما كان زمن الرسول صلى الله عليه وآله منهم اشخاص ، إلّا أن « قوم » هم جماعة خاصة .
وقد تكون « أذلة » هنا جمع الذّل وهو اللطافة والليونة والسماح كما الأرض الذلول هي التي ذلت بعد شماس واستسلمت بعد ارتكاس ، فهؤلاء الأكارم المحبوبون للَّهالمحبون اللَّه ، الأذلّاء مع اللَّه ذلُّا وذِلّا ، هم « أذلة على المؤمنين » باللَّه ذِلّا وليونة « أعزة على الكافرين » باللَّه فما في ذلهم على المؤمنين من مذلة ولا مهانة ، إنما هي الأخوة الإيمانية التي ترفع الحواجز من ترفع وتكلّف ، وتخلط النفس بالنفس فلا يبقى فيها ما يستعصي ويحتجز دون الآخرين .
إن حساسية الفرد وتفرعنه بذاته وإنياته متحوصلة متحيزة ، هي التي تجعله شموساً عصيّاً شحيحاً على أخيه لا ذلّ له معه ولا ظلَّ منه عليه ، فأما حين يخلط نفسه بنفوس المؤمنين معه فلن يجد فيها ما يمنعه وما يستعصي به ، فما ماذا يبقى له في نفسه دونهم وقد اجتمعوا في اللَّه إخواناً متحابين ، ويحبهم ويحبونه ، ويشيع ذلك الحب العلوي السامق
هامش
( 1 ) ) . 48 : 29