على أية حال لقد أدى الإمام علي عليه السلام هذه الرسالة الهامة يوم الحج الأكبر ، بازغاً ب « براءَة من اللَّه ورسوله . . » أذان من اللَّه ورسوله يوم الحج الأكبر أن اللَّه بريءٌ من المشركين ورسوله » مهدداً إياهم بالقتل بعد الأشهر الحرم « فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . . » .
ومَن ذا الذي يجرىءُ على أداء هذه الرسالة في وسط من الإشراك - مهما فتحت مكة - دونما تخوف ومجارات إلّا الذي بات على فراش الرسول صلى الله عليه وآله في وسط المشركين المهاجمين ، دون الذي صاحبه في الغار عُدة للفرار وهو مع ذلك خائف لحد يستحق النهي ! .
تنزل هذه السورة قبل المائدة وبعد الفتح ، معدةً للمشركين أن يستعدوا للإسلام أو الاستسلام ، بما تتضمن أحكاماً نهائية في صِلات وعلاقات بين كتلتي الإيمان والكفر ، كما تضمنت تصنيف كلّ من الضَّفتين .
فالسورة - إذاً - ذات أهمية في بيان المنهج الحركي للإسلام ، والتكتيكي لارتجاع عاصمة الإسلام كاملة بعدما فتحت وبعد تأسيس دولته بعيداً عن العاصمة ، وذلك بكل حسم ومرونة ، حسماً في مجاله ومرونة في مجالته .
وهذه السورة بطبيعة حالها بعد الكل وقبل الأخيرة ، هي في عرض الأحكام بين مرحلية ونهائية ، مرحلية هي نهائية للمرحليات السابقة ، وبدائية طليقة للمائدة .
نجد مقاطع ستة للسورة في دراسة عنها خاطفة ، هي في الحق عرض لأخطر المواقف للدولة الإسلامية أمام أهليها بمختلف مَن فيها وما فيها من أوساط حرجة مرجة لتخلخل جموع من مختلف الطوائف في هذا الدين الجديد ، جادِّين أم منافقين أم عوان بينهما .
في المقطع الأول - وهو ثمانية وعشرون من آيها - عرض لتحديد العلاقات النهائية والوقائية بين المعسكر الإسلامي وجموع المشركين ، فإنها قوية التحضيض والتأليب على قتالهم ، لما في المرونة معهم عرونة للهيكل الإسلامي السامي .
والمقطع الثاني يضمن تحديداً وتجديداً للعلاقات النهائية بين المسلمين وأهل
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣٠