ذلك ، وليأس الذين كفروا من دينكم مراحل أخراها بتامِّ اليأس وطامِّه الجمعُ بين إكمال الدين وإتمام النعمة بمثلث عمارة الإسلام العامرة : 1 - كمال قوانينه الصالحة الانطباق في كل عصر ومصر ، 2 - كمال الزعامة الدينية روحية وزمنية ، 3 - وكمال المؤمنين به إئتماماً بأئمة الإسلام ، وتطبيقاً عميقاً للإسلام ، وكل ذلك في الوسط القرآني العظيم ، فإنه المحور الأصيل لهذه الزوايا الثلاث .
ذلك اليأس يحلِّق على الذين كفروا في الطول التاريخي والعرض الجغرافي ، ولذلك يحاولون في هدم مثلثه ، مركِّزين على تنحية القرآن عن الوسط الإسلامي .
ومهما يكن من شيء فقد تكفي بالمآل إمرة صاحب الأمر لتحقيق ذلك اليأس بأعماقه .
وترى الاضطرار في مخمصة الذي يسمح بارتكاب محرَّم أكلًا أم إيكالًا ، أو محرم في سياسة الشرعة الإلهية ، ما هو حده ومدُّه ؟ .
« مخمصة » - وهي حالة الضرورة - محدَّوة هنا ب « غير متجانف لإثم » فالمقصر في ذلك الاضطرار هو متجانف لإثم ، فأكل المحرم - كالسكوت أمام السلطة الجائرة - محرَّم عليه حالة الإظطرار ، رغم وجوبه عليه - خوف الموت - حفاظاً على نفسه .
وتَجانُف الإثم هو التجاوب معه مهما كان بتقصير في حصول مقدماته ومهيآته - فإنه التمايل المتخلف كما الحَنَف هو الميل المتآلف - كمن يسافر دون ضرورة - إلى بلدة يضطر فيها إلى أكل الحرام أو فعل الحرام ، فإن سفره هذا تَجانُفٌ لإثم ، مهما لم يعتمد أكل الحرام حين اضطراره إلّا إضطراراً .
فهنا « غفور رحيم » ليست لتشمل إلَّا المضطر غير المتجانف لإثم ، وقد جاء في أخرى « . . غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه » « 1 » وفي ثالثة ورابعة : « فإن اللَّه - فإن ربك - غفور رحيم » « 2 » .
إذاً فثالوث « تجانف لإثم - عاد - باغ » تحرِّم على المضطر حتى حين تهدر نفسه ، مهما
هامش
( 1 ) ) . 2 : 173
( 2 ) ) . 6 : 145 و 16 : 115