ولأن العترة الطاهرة المعصومة هم حملة السنة الصالحة نسمع الرسول صلى الله عليه وآله يقول فيما تواتر عنه : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي » فمهما صدقنا ما يروى عنه :
« وسنتي » بدلًا عن « عترتي » ما كنا نصدق حاملًا للسنة إلا الأمناء المعصومين وهم عترته .
ف « سنتي » لأنها سنتي ، ثم « عترتي » لأنهم المأمونون على سنتي ، كما وهم الذين يفسرون الكتاب حقه كما أنا الرسول .
ولو أن هناك غير الكتاب والسنة هادياً إلى الصراط المستقيم - من إجماعات وشهرات ونظرات واجتهادات بقياسات واستحسانات واستصلاحات وأشباهها من غير الكتاب والسنة - لجاء ذكره - وإن مرة يتيمة أو إشارة - في الذكر الحكيم .
فإنما هو الإعتصام باللَّه في خِضِمِّ الضلالات والتضليلات مهما قويت فإن اللَّه أقوى والمضلون هم أضعف وأغوى .
وماذا بعد الهدي إلى صراط مستقيم ، فالمؤمن كالجبل الراسخ لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف . . وهنا اعتصام فردي للحفاظ على الإيمان الفردي ، دفعاً لمكائد الصادين عن سبيل اللَّه ، ثم اعتصام جمعي جماهيري للمؤمنين باللَّه يعصمهم عن المكائد الجماهيرية الكافرة ، ويحافظ على دولة الإيمان عالية خفافة ، تبين الآيات التالية شروطاً متأصلة لذلك الإعتصام .
هذه الآيات تبين لنا الشروط الإيجابية الأربع والسلبية الثلاث والنتائج المنتوجة على ضوء تطبيقها ومنها « لن يضروكم إلا أذى . . . » :
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » « 1 » .
ركيزة أولى بعد الإيمان تقوم عليها الجماعة المسلمة تحقيقاً لكيانها وتأدية لدورها ، صموداً في وجه أعداءها الألداء ، هي تقوى اللَّه حق تقاته والموت مسلماً ، فبدون هذه الركيزة تكون الأمة فالتة في تجمُّع جاهل قاحل مهما ملكت من إدعاآت وحملت من
هامش
( 1 ) ) . 3 : 102