والأتراب هن لِدات منشآت مع بعض ، متمائلات متوفيات السن والجمال مع لداتهن ، ومع أزواجهن ، متكافآت معهم في شؤون الزوجية ، عبر عنهن بالاتراب لمماثلتهن الترائب :
ظلوع الصدر المتقارنات المتقاربات : « أنشأناهن » :
« عرباً أتراباً لأصحاب اليمين » فهن أتراب لأصحاب اليمين كما هن أتراب مع بعض ، وتِرب العمر بين الزوجين وإن كان مرغوباً عنه في الدنيا ، ولكنه مرغوب فيه في الإخرى ، لبقاءهما على حالهما هناك ، وتغيرهما عن أحوالهما هنا « 1 » .
« لأصحاب اليمين . ثلة من الأولين . وثلة من الآخرين » ( 56 : 40 ) .
ومهما كان السابقون الآخرون قلة وِ جاه ثلة الأولين ، فأصحاب اليمين الآخرون ثلة كما الأولون ثلة ، وأين ثلة من ثلة ؟
وإذ لا تناسخ في الأخبار ، وإلا كان أحدهما كذباً أو كلاهما ، فلا يعقل أن تنسخ أيةُ ثلة الآخرين من أصحاب اليمين ، أيةَ قلة الآخرين من السابقين ، وكيف والموضوع أيضاً مختلف ، فهنا أصحاب اليمين وهناك سابقون ، فلتضرب أحاديث النسخ هنا عرض الحائط « 2 » .
والآخرون الثلة هنا هم من الأمة الإسلامية كما الآخرون القلة هناك وكما يروى « 3 » خلاف ما يروى ان « هما جميعاً من هذه الأمة » « 4 » فإذا كانوا جميعاً منهم ، فما هو دور الأوسطين من المسلمين ، وما هو دور سائر الأمم ؟ أفليس منهم أصحاب اليمين ؟
وترى أية ثلة أكثر عَدداً وأعظم عُدداً ؟ آية الثلتين لا توحي بشيءٍ ! فقد تكونان سواء ،
هامش
( 1 ) . ان ممائلة العمر بين القرناء من المرغوب فيه مبدئياً ، كتقارب العقلية والفكر وتقارب الجسم ، وكونها مرغوباً عنها بين الزوجين إنما هو باعتبار المستقبل حيث يستقبلان الشيخوخة ، والمرأة أسرع فيها ، والرجل بمجاجة دائماً إلى شابة تؤنسه ، وأما إذا بقيا في عنفوان العمر فالممائلة مرغوب فيها دون ريب
( 2 ) . الدر المنثور 6 : 155 - أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : لما نزلت ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ضرب أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقالوا إذا لا يكون من أمة محمد إلا قليل ، فنزلت نصف النهار وثلة من الأولين وثلة من الآخرين ، وتقابلون الناس - فنسخت الآية وقليل من الآخرين .
أقول : ولا يفسر القرآن هكذا إلا منسوخ عقله لا يميز بين السابقين القلة وأصحاب اليمين الثلة
( 3 ) . الدر المنثور : أخرج الطبراني عن ابن مسعود عن النبي ( ص ) في حديث طويل : اني لأرجو أن تكونوا شطر أهلالجنة فكبر القوم ثم تلا هذه الآية
( 4 ) . الدر المنثور 6 : 159 عن أبي بكرة عنه صلى الله عليه وآله في الآية « هما جميعاً من هذه الأمة »