الحريق » فان هذا القول لا دور لواقعه إلّابعد الموت حيث هو بداية العذاب .
فكتابة قولتهم هذه وقتلهم الأنبياء بغير حق هي كتابة الملكوت ان تظهر القولة والقتلة وسائر القيلة بمظهر الواقع المستور هنا المشهور هناك ف « لقد كنت في غفلة منهذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد » .
ولقد حفط تاريخ بني إسرائيل سلسلة عظيمة أثيمة من قتلهم الأنبياء بغير حق ، آخرها محاولة اغتيال المسيح عليه السلام زاعمين انهم قتلوه ، متباهين بذلك الجرم العظيم « وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم » .
ذلك ومن قتلهم الأنبياء إذاعة أسرارهم المسِّببة لقتلهم « 1 » حيث المسبب للقتل قاتل مهما اختلف قاتل عن قاتل .
« سنكتب . . ونقول ذوقوا عذاب الحريق » وهو نفسه المكتوبة عليهم من أقوالهم وأعمالهم المسجلة في مختلف سجلّات الكون .
وترى كيف يتفوَّه عاقل مهما كان جاهلًا بهذه القولة القاحلة الجاهلة مهما كان مشركاً فضلًا عن اليهود وهم أهل كتاب ؟ .
قد تكون هذه منهم على سبيل الهزء والإلزام ، أن لو كان محمد صلى الله عليه وآله نبياً وكان القرآن كتاباً من اللَّه لما تطلَّب إلي ربه قرضاً من عبيده ، ولا نبيُّه قرضاً منا ، ولا أمَّته فقراء ، ثم وليس بذلك البعيد جِدُّ هذه القولة ممن يقتلون الأنبياء بيغر حق ، وكما قالوا قيلات مثلها ينقلها القرآن ك « يداللَّه مغلولة » واضرابها .
« ذلِكَ بِما قَدّمَتْ أَيْديكُمْ وَأَنّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبيدِ » ( 3 : 182 ) .
« ذلك » العذاب وكتابة قولتهم وفعلتهم « بما قدمت أيديكم » منها ، فأصبحتا منسوختين في سجلات الأقوال والافعال ، ثم ظاهرتين يوم الحساب بواقعهما ، فليس العذاب - إذاً - إلا ما قدمت أيديكم كما قدمت ف « إنما تجزون ما كنتم تعملون » - « بما كنتم تعملون » .
هامش
( 1 )
. نور الثقلين 1 : 416 في أصول الكافي عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية فقال : اما واللَّه ما قتلوهمبأسيافهم ولكن كانوا أذاعوا أمرهم وافشوا عليهم فقتلوا