تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
كيست كز آن پرده شود پرده ساز * زمزمه‌اى گويد از آن پرده باز
ويقول آخر :
در آن دين كه حيرت حاصلش بود * دلش در چشم وچشمش در دلش بود
فلقد أصبح كله بصراً روحياً دون زيغ ولا غواية فيما رأى : في هذاالمقام حصل له من الزلفى ما لم يحصل لأحد من الخلق ، ولا لجبرائيل وإسرافيل ، إذ « إن بينهما وبين اللَّه أربعة حجب : حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من الغمامة وحجاب من الماء » « 1 » « ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » ( 53 : 18 ) . إلى هنا كانت الرؤية المعراجية نصيب البصيرة والفؤاد ، و « ما كذب الفؤاد ما رأى » ثم نصيب البصر أنه رأى من آيات ربه الكبرى . فالبصر ما زاغ : لم يمل عن جهة المبصر إلى غيره ميلًا يدخل عليه به الاشتباه ، حتى يشك فيما رآه ، وما طغى : أن يجاوز المبصر ويرتفع عنه ، فيكون مخطئاً لإدراكه ، ومتجاوزاً لمحاذاته ، فلم يقصر البصر عن المرئي فيقع دونه ، ولم يزد عليه فيقع وراءه ، ولم يتجاوز الحد المحدود في عمله : أن يبصر الرب أو يحاول في إبصاره ، أو أن يتعدى بعض الآيات الكبرى إلى كلها ، وإنما « لقد رأى من آيات ربه الكبرى » ف « من » توحي بالتبعيض ، كما وأن « ربه » يلمح بأنها الآيات الكبرى الربانية ، فالصيغة الجامعة هنا « فرأى محمد صلى الله عليه وآله ببصره من آيات ربه الكبرى » « 2 » كما رأى ببصيرته ربه سبحانه وتعالى . وإذا كانت الآيات ألآفاقية الكبرى مشمولة لما رآه صاحب المعراج ، فأحرى بالآيات الأنفسية : الكروبيين الكرام ، وأنبياء اللَّه العظام وأولياءه : أن يكونوا ممن رآهم في المعراج ، وكما وردت بذلك كله أحاديثنا . « 3 »
هامش
( 1 ) . تفسير القمي بسند عن الصادق عليه السلام حديث المعراج الطويل ، فحجاب النور هو حجاب ذات الألوهية ، وحجاب الظلمة ظلمة المحدودية والإمكان فيها كما في الكائنات كلها ، الا من دنى فتدلى ، وحجاب الماء والغمامة ، علهما حاجيات الحياة ، التي تناساها صاحب المعراج كما تناسى نفسه ( 2 ) . علل الشرايع للصدوق باسناده إلى حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل . . ( 3 ) . المصدر باسناده إلى حفص بن غياث أو غيره قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن هذه الآية - قال : رأى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل ، له ستمائة جناح قد ملأ ما بين السماء والأرض ، : واخرج مثله أبو الشيخ عن ابن مسعود « الدر المنثور 6 : 125 )
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 231 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني