فرؤية الرب منها مستحيلة ذاتية هي بإبصار ذاته تعالى حيطة ببصر أم بصيرة ، إدراكاً إياه ، إذ « لا تدركه الأبصار » ، أم نسبية هي البصيرة معرفة بالقلب ، بمرتبة هي أعلى من محمد الرائي ، كما المعرفة القمة لموسى عليه السلام ، أم ممكنة مأمور بها وهي سائر درجات المعرفة الربانية لسائر الخلق أجمعين ، فعلى كلٍّ قدر مستطاعه من معرفة اللَّه وعبوديته و « لا يكلف اللَّه نفساً إلَّا وسعها » .
فمثل « وجوه يومئذ ناضرة . إلى ربها ناظرة » ( 75 : 23 ) موجهة إلى وجوه القلوب ، وكما تؤيده « ووجوه يومئذٍ باسرة . تظن أن يفعل بها فاقرة » حيث الظن هو من أفعال القلوب .
فمهما يكن من شيء هنا ، من أقصى دلالة النص ، أن موسى تطلَّب الرؤية وهي بين مثلثها ، فلتفسر بمحكمات ك « ليس كمثله شيء » « ولا تدركه الأبصار » وبجنبها محكمات أدلة العقول والفطر ، التي تحيل الرؤية بالبصر ، ثم رؤية المعرفة المستطاعة بحول العارف وقوته لا تحتاج إلى « أرني » فلم تبق إلا الرؤية فوق المستطاعة ، الممكنة في ذاتها وهي المعرفة القمة ، وبجنبها نقلٌ لتطلُّب قومه بما أذن اللَّه .
ذلك ، وليست الرؤية المعرفية تعني كل درجة منها ، وإنما البالغ فيها ذروة من اليقين لحد يصح التعبير عنها بأنها رؤية ف « اعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » فالرؤية الأولى هي محسوب بحساب الرؤية المعرفية البالغة ولها درجات أعلاها الرؤية الأولى هي محسوب بحساب الرؤية المعرفية البالغة ولها درجات أعلاها الرؤية المحمدية إذ « ما كذب الفؤاد ما رأى . أفتما رونه على ما يرى . ولقد رآه نزلة أُخرى . عند سدرة المنتهى » ( 53 :
14 ) . « 1 »
فالحجاب عن الرب الممكن خرقه هو حجاب المعرفة برين القلوب : « كلَّا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسوبن . كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون » ( 83 : 15 ) فتلك إذاً هي رؤية القلب المحجوب برينه .
ذلك ، وموسى الرسول الذي لا تصعقه الأيات الكبرى الربانية إلَّاخوفا مَّا لأول وهلة ،
هامش
( 1 ) . المصدر