قضية توحيد الربوبية في كل شيءٍ دون إبقاء .
ف « إعلم علَّمك اللَّه الخير أن اللَّه تبارك وتعالى قديم والقدم صفة دلت العاقل على أنه لا شيء قبله ولا شيء معه في ديمومته ، فقد بان لنا بإقرار العامة مع معجزة الصفة أنه لا شيء قبل اللَّه ولا شيء مع اللَّه في بقاءه وبطل قول من زعم أنه كان قبله أو معه شيء ، وذلك أنه لو كأنه معه شيء في بقاءه لم يجز أن يكون خالقاً له لأنه لم يزل معه فكيف يكون خالقاً لمن لم يزل معه ، ولو كان قبله شيء كان الأول ذلك الشيء لا هذا ، وكان الأول أولى بأن يكون خالقاً للثاني » . « 1 »
أترى - بعد - ان اللَّه خلق كل شيء من شيء كان معه أو قبله ؟ وذلك نقض لتوحيد الأزلية ! أم خلق كل شيء من العدم ؟ وليس العدم مادة الإيجاد ! ، أم خلق كل شيءٍ من شيء ذاته ؟ وذلك ولادة وليس خلقاً ! .
إنه خلق الأشياء من الخلق الأوَّل المسمى بالماء : « وكان عرشه على الماء » وخلق المادة الأولى لا من شيء ، لا من شيء معه أو قبله ، فخلقه الشيء الأوَّل لم يكن له ما يخلق منه ، فإنما خلقه بإرادته دون أصل إلَّاهي خلقاً دون ولادة ف « إن صانع كل شيءٍ فمن شيء صنع واللَّه الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء » . « 2 »
وفي حوار اللإمام الصادق عليه السلام مع الزنديق حيث قال : « من أي شيء خلق الأشياء ؟
الإمام عليه السلام : لا من شيء .
الزنديق : فكيف يجيء من لا شيء شيءٌ ؟
الإمام عليه السلام : إن الأشياء لا تخلو أن تكون خلقت من شيء أو من غير شيء .
فإن كانت خلقت من شيءٍ كان معه فإن ذلك الشئ قديم لا يكون حديثاً ولا يفنى ولا
هامش
( 1 ) . المصدر في العيون عن الرضا عليه السلام في باب ما كتبه عليه السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين .
وفيه بإسناده إلى حمدان بن سليمان قال كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله أفعال العباد امخلوقة هي أم غير مخلوقة ؟ فكتب : افعال العباد مقدرة في علم اللَّه تعالى قبل خلق العباد بألفي عام .
أقول : يعني من « خلق وتقدير » امراً بين امرين ومن خلق تكوين الجبر
( 2 ) . نور الثقلين 1 : 755 عن أصول الكافي عن أبي الحسن عليه السلام في حديث طويل : ان صانع . .