وما أجمله بعد جمال القرآن قول الإمام علي صلى الله عليه وآله التلميذ الثاني للقرآن في خطبة الأشباح في علمه تعالي وتقدس : « عالم السِّر من ضمائر المضمرين ، ونجوى المتخافتين ، وخواطر رجم الظنون ، وعقد عزيمات اليقين ، ومسارق إيماض الجفون ، وما ضمنه اكنان القلوب وغيابات الغيوب ، وما اصغت لا ستراقه مصائخ الأسماع ومضائف الذَّر ، ومشاتي الهوامِّ ، ورجع الهنين من الموليات ، همس الأقدام ، ومنفسح الثمرة من ولائج غُلُف الأكمام ، ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها ، ومختبإ البعوض بين سوق الأشجار وألحيتها ، ومفرز الأوراق من الأفنان ، ومحط الأمشاج من مسارب الأشجار وألحيتها ، ومفرز الأوراق من الأفنان ، ومحط الأمشاج من مسارب الأصلاب ، وناشئة الغيوم ومتلاحمها ، ودرور قطر السحاب في متراكمها ، وما تشفي الأعاصير بذيولها ، وتعنوا الأمطار بسيولها ، وعوم بنات الأرض في كثبان الرمان ، ومستقر الأجنحة بذرى شناخيب الجبال ، وتعزيد ذوات المنطق في دياجي الأوكار ، وما أوعبته الأصداف ، وحضت عليه أمواج البحار ، وما غشيته سدفية ليلٍ أو ذرَّ عليه شارق نهار ، وما اعتقبت عليه أطباق الدياجي وسبحات النور ، وأثر كل خطوة ، وحسِّ كل حركة ، ورجع كل كلمة ، وتحريك كل شفةٍ ، ومستقر كل نَسَمة ، ومثقال كل ذرة ، وهماهم كل نفس هامة ، وما عليها من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومُضغة ، أو ناشئة خلق وسُلالة ، لم يلحقه في ذلك كلفة ، ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة ، ولا اعتورته في تنفيذ الأمور وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة ، بل نفذهم علمه ، وأحصاهم عدده ، ووسعهم عدلُه ، وغمرهم فضلُه ، مع تقصير هم عن كنه ما هو أهله » ( الخطبة 89 / 4 / 175 ) .
« خرق علمه باطن غيب السُتُرات ، وأحاط بغموض عقائد السريرات » ( الخطبة 106 / 205 ) .
« ولا يخفى عليه شخوص لحظة ولا كرور لفظة ، ولا ازدلاف ربوة ، ولا انبساط خطوة ، في ليل داج ، ولا غَسَق ساج ، يتفيَّأ عليه القمر المنير ، وتعقبه الشمس ذات النور في الأفول والكرور ، وتقلب الأزمنة والدهور ، من اقبال ليل مقبل ، وادبار نهار مدبر ، قبل كل غاية
و
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 124
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٤