تختلف دركات الإشراك فكذلك دركات الإحباط حسبها .
« بَلِ اللّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشّاكِرينَ » ( 39 : 66 ) .
لا تعبد غير اللَّه ولا تشرك باللَّه « بل اللَّه » لأنه اللَّه الواحد « فاعبد » « وكن » في توحيد العبادة « من الشاكرين » للَّه .
فلو سمح لك أو أمرت أن تعبد غير اللَّه وأنت أعلى وارقى من كل من سوى اللَّه ، لحبطت منزلتك ، ولو كان على مستواك كان ترجيحاً عليك دون مرجح ، وحتى لو كان أعلى منك كان ظلماً للحق ، بل إن هذا الثالوث كله من الشرك والظلم فإن الشرك لظلم عظيم وضلال مبين « تاللَّه إن كان لفي ضلال مبين . إذ نسوّيكم برب العالمين » . . .
إذاً فاترك غير اللَّه « بل اللَّه فاعبد وكن من الشاكرين » في أن أمرك بتوحيده ، وفي عبادته ، فأين التراب ورب الأرباب ، فلأنه أكرمنا وسمح لنا - بل وأمرنا - أن نعبده لا سواه ، لنستظل بظل رحمته ونخطوا خطوات ، لذلك « وكن من الشاكرين » .
« وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ وَاْلأَرْضُ جَميعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ » ( 39 : 67 ) .
« وما قدروا اللَّه حق قدره » في ألوهيته وهم يشركون به بعض خلقه ، ولا يعبدونه حق عبادته ، ولا يطيعونه حق طاعته ، متجاهلين عظمته ومحتده .
ثم « وما قدروا اللَّه حق قدره » في ربوبيته « إذ قالوا ما أنزل اللَّه على بشر من شىءٍ . . . » ( 6 :
91 ) وعلى الجملة « ماقدروا اللَّه حق قدره إن اللَّه قوي عزيز » ( 33 : 74 ) فقوّته وعزته تقتضيان توحيده وإنزال وحيه بياناً لكيف يوحدونه ويعبدونه .
« وما قدروا اللَّه حق قدره » حيث يرجعون إليه في قيامته « والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطوّيات بيمنه » .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٠٧