تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
المطلق الصادر منه كل كامل وكمال « فبأي حديث بعد اللَّه وآياته تؤمنون » ؟ « فأين تذهبون » ؟ ! وهو « الرحمن » لا سواه ، قبل ان يخلقك وبعد خلقك ، لا رحمان الّا ايّاه ، « فأين تذهبون » « إفكاً آلهة دون اللَّه تريدون » ؟ ! . وهو « الرحيم » بمنٍّ يستحق خاصة الرحمات لا سواه وهو « رب العالمين » لا رب سواه خلقاً ولا تدبيراً فمن ذا نعبد الّا إياه ؟ وهو « مالك يوم الدين » ليس الا إياه فكيف نعبد سواه واليه الاياب وعليه الحساب ؟ فان كنت تعبد ما تعبد حباً للكمال المطلق فهو اللَّه فلا تعبد - / اذاً - / الّا ايّاه . وان كنت تعبد استدراراً للرحمة أم ادراراً ، فالرحمة خاصة بالله فلا تعبد الا إياه ، شكراً واستكمالا به ، واحتراماً لديه ما أنت المحتاج اليه دونه . وان كنت تعبد لمكان الربوبية فلا تعبد الّا إياه فإنه - / فقط - / رب العالمين لا سواه : وان كنت طمعاً في الثواب أو خوفاً من العقاب فلا تعبد الّا إياه فإنه - / فقط - / « مالك يوم الدين » لا سواه : فمثلث العبادة الحرة وطلب الثواب وخوف العقاب ، منحصر في اللَّه منحسر عن سواه فكيف - / اذاً - / تعبد سواه وقد « أمر ألا تعبدوا الا إياه » ؟ ! ثم الواجب في شرعة التوحيد عبادة الذات « الله » حضوراً وادراكاً : « إياك نعبد » « ومن زعم أنه يعبد بالصفة لا بالادراك فقد أحال على غائب » عبادة من لا يحضره ولا يعرفه ، اللّهم ألّا بما أنعم ، فلولا النعمة لم تكن عبادة ! و « إياك نعبد » تنافى الغياب ، فالله تعالى حاضر لك وأقرب إليك منك ، فلتكن حاضراً لديه علماً به وادراكاً دون إحاطة ، فلوكانت عبادتك بالصفة الفعلية فهي إحالة على غائب ، وكثير هؤلاء الذين يعبدون الغائب . « ومن زعم أنه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد ، لَان الصفة غير الموصوف » وهى الصفة الفعلية دون الذاتية فإنها عين الذات ، فعبادة الذات بصفة الفعل ، أم بصفة الذات