تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ذاته حياة وقدرة ، صفات ذاتية ثلاث ، تنشعب منها صفات الفعل . فقد « علم الأشياء لاباداة لا يكون العلم الا بها ، وليس بينه وبين معلومه علمُ غيره » « 1 » و « كل شئ » في العلم ، أوسع من « كل شئ » في القدرة ، فالشىء المقدور هو ما تتعلق به القدرة لصلوحه ، أو يمكن أن تتعلق به لإمكانه ، وأما المعلوم فيكفيه تعلق العلم فيشمل المحالات الذاتية ، وكما يشمل الممكنات ، ليس لأن العلم أوسع من القدرة ، وانما لأن المقدور أضيق من المعلوم ، لا لنقصان في القدرة ، وانما لقصور في الحال ، فإنه ليس شيئاً في القدرة مهما كان شيئاً في العلم . « هُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّموَ تِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ( 57 : 4 ) آيات سبع تحمل « ستة أيام » لخلق السماوات والأرض ، ومن ثم آيات في « فصلت » تفصِّل هذه الستة على خلقهما سبعاً وسبعاً ، فهي هي اذاً أحرى بالبحث والتنقيب عن : كيف تنقسم الستة على السبع والسبع ؟ دون سائر السبع التي تحمل « ستة أيام » دون تفاصيل كما هنا ، اللهم الا أن نشير إلى حصيلة موجزة عما نفصلها في « فصلت » : إنها ستة أوقات وأدوار زمنية مضت على خلق السماوات والأرض ، وليست هي على سواء ، ولا نصيب منها لأدوار التكامل الأرضي والسماوى ، وانما لخلق الزبد الأرضي : مادتها الأم ، والدخان السماوي كذلك ، ولتحويلهما إلى سبع وسبع ، ولخلق الأنجم في السماء الأولى ، أم ماذا ؟ ! فلا تناحر بين آيات الستة أيام ، وآيات فصلت : ثمانية أيام ، فأربعة منها لدور التكامل الأرضي ، والباقية : اثنان لخلق الأرض « . . خلق الأرض في يومين » وآخر ان لقضاء السماء سبعاً - / وعلّه مع الأرض : « ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا اتينا طائعين . فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم » . فاليومان الباقيان من الستة - / اذاً - /
هامش
( 1 ) - / فيه في خطبة لعلى عليه السلام . . . ونوافيكم بتفاصيل عن علمه تعالى في طيات آياته إن شاء الله .