غير أن يكون العرش حاوياً له ولا ان يكون العرش محتازاً له ، ولكنا نقول هو حامل العرش وممسك العرش ونقول من ذلك ما قال : « وسع كرسية السماوات والأرض » فثّبتنا من العرش والكرسي ما ثبَّته ونفينا ان يكون العرش والكرسي حاوياً له وأن يكون عز وجل محتاجاً إلى مكان أو إلى شيىءٍ مما خلق بل خلقه محتاجون اليه » « 1 »
ولقد أجاب الامام أمير المؤمنين عليه السلام الجاثليق في سؤاله : أخبرني عن اللَّه عز وجل يحمل العرش أو العرش يحمله ؟ فقال : اللَّه عز وجل حامل العرش والسماوات والأرض ان تزولا ولئن زالتا ان أمسكهما من أحد من بعده انه كان حليماً غفوراً ، قال : فأخبرني عن قوله : « ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية » فكيف ذاك ؟ وقلت إنه يحمل العرش والسماوات والأرض ؟ فقال عليه السلام : ان العرش خلقه اللَّه من أنوار أربعة : نور أحمر احمرّت منه الحمرة ونور أخضر اخضرت منه الخضرة ، ونور اصفر اصفرت منه الصفرة ونور ابيض ابيض منه البياض ، وهو العلم الذي حمَّله اللَّه الحَمَلة وذلك نور من نور عظمته ، فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون وبعظمته ونوره ابتغى من في سماوات والأرض من جميع خلائقة اليه الوسيلة بالاعمال المختلفة والاديان المتشتته ، فكل شيىء محمول يحمله اللَّه بنوره وعظمته وقدرته ، لا يستطيع لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ، فكل شيىءٍ محمول والله تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا والمحيط بهما من شيىءٍ ، وهو حياة كل شيىءٍ ونور كل شيىءٍ سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً ، قال له :
فأخبرني اين هو ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هو ههنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا ، وهو قوله :
« ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا هو معهم أينما كانوا » فالكرسى محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى « وان تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى » وذلك قوله : « وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم » فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهمعلمه
هامش
( 1 ) - / التوحيد عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه قال السائل : فقوله : الرحمن على العرش استوى ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام بذلك وصف نفسه . . .