يظهر على غيبه احداً الا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً .
ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيىء عدداً » ( 72 : 28 ) وفى مريم « وما نتنزل الا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيّاً » ( 64 ) .
كل ذلك من حيطته العلمية عليهم تدليلًا على أن كونهم مأذونين في شفاعتهم ولا يجعلهم مستقلين فيها ومستغلين بها ، فان تلك الحيطة الشاملة تمنعهم عن التورط فيما لا تصلح من شفاعة ، فهو سبحانه يأذن لهم بقدرته وعلمه المحيط بهم .
ذلك ، وقد تشمل « هم » مع الشافعين المشفّع لهم ، انه تعالى يأذن في شفاعتهم وهو عالم بهم دون عزوب لشيىء منهم عن علمه سبحانه .
وقد تعنى « يعلم » - / ضمن ما عنت - / علمَ الشافع بما يعرفه اللَّه بما بين أيديهم وما خلفهم حتى يعرفوا صالح الشفاعة عن طالحها .
واما « ما بين أيديهم وما خلفهم » فمنه ما يعلنون فهو « بين أيديهم » لسواهم كما لهم ، ومنه ما يسرون عنهم ف « وما خلفهم » فالله يعلمهما « أَوَ لَايَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ » ( 2 : 77 ) « وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ » ( 5 : 99 ) « يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ » ( 6 : 3 ) كما وأعمق من سرهم وهو الأخفى : « وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ ويَعْلَمُ السّرَّ وَأَخْفَى » ( 20 : 7 ) فله اذاً مثلث علم الجهر والسر وأخفى .
وليس انه يعلم - / فقط - / حاضرهم الغائب والظاهر ، بل و « ما بين أيديهم » مستقبلًا ، ك « ما خلفهم » ماضياً ، علماً بمثلث الزمان من مثلث الحالات . . . . وثالث « مما بين أيديهم » أُخرى التي يستقبلونها « وما خلفهم » أولاهم التي يستدبرونها ، ورابع ما هو محسوس لديهم احساساً وما خلفهم من غير المحسوس ، وكذلك كل حاضر وغائب لهم ولمن سواهم .
ذلك ، وفى نطاق أوسع « هم » تعم كل الكائنات بأسرها فإنه بكل شيىءٍ عليم .
اجل ف « لم يزل اللَّه عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصَر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩٥