خصاصة وليست لله خصاصة ، ثم ولا ايثار الَّا تفضيلًا ولا تفضيل على الله ، وهل يفضِّل الله على نفسه - / لو صح تفضيله - / مَن يشرك به إهانة ومهانة لساحته ؟ ومن ثم لو صح التبنِّى فليجعل خلقه جميعاً وُلده من بنين وبنات ، دون أن يقتسم تلك القسمة الضنيرى الجاهلة المجنونة ، العاجزة الملعونة .
ان البنات أضعف من البنين حيث الأنثى تنشأ في الحلية فهي في الخصام غير مبين حيث لا تسطع حد الخصام ، وهذا واقع من البنون بين البنات والبنين .
ثم في زعمهم البنات عار تظل وجوههم مسودة إذا بشروا بالأنثى ، وهم على هذين النقصين الواقعي والخيالي يهرفون أن اللَّه اتخذ مما يخلق بنات وأصفاهم بالبنين !
« وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ ومُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ » ( 43 : 17 )
يسودُّ وجهه من الغضب والاختجال وهو كظيم غيظه لا يظهر حتى يدسها في التراب ! « وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنتِ سُبْحنَهُ ووَ لَهُم مَّا يَشْتَهُونَ ( النحل : 57 ) وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ ومُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوَ رَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشّرَ بِهِى أَيُمْسِكُهُ وعَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ وفِى التُّرَابِ أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ » ( 16 : 59 )
وانما « بما ضرب للرحمن مثلًا » هنا بدلًا عن « الأنثى » كما في سواها ؟ لأنهما في سواها بناتهم حيث بهن يبشرون ، وهنا لسن بنات الله ، وانما « ما ضرب للرحمن مثلًا » ضرباً للرحمن باطلًا ، مثلًا : آية تُمثِّل ، والولد آية لوالده يمثِّله ، وهم يمثلون في مثلَهم الرحمن بمظهر الأنوثة .
« أَوَ مَن يُنَشَّؤُاْ فِى الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ » ( 43 : 18 )
هنا الواو في « أوَمن » تطوى عن ذكر سائر المفارقات بين البنين والبنات إلى ذكر رعونتهن وعدم رجولتهن ، وهم يهتمون في الأولاد بالبطولات التي ليست الا للأبناء .
أترى لو أن اللَّه اتخذ لنفسه مما يخلق ولداً فكيف لم يصطف لنفسه الأفضل : البنين ، وهو الخالق للبنات والبنين . أولم يسوِ بينه وبينهم أن يجعل لنفسه بنين وبنات كما جعل لهم ! ؟
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٧١