تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والانتصارات الاسلامية هي من الأنفسية الثانية كفتح مكة وغَلَبِ الروم الكتابيين على المشركين : « ألم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غَلَبهم سيغلبون . في بضع سنين » وقد حصل ، أماذا من غَلَبات وانتصارات وسواها من ملاحم أخبر عنها القرآن « فأراهم الآيات في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق » « 1 » والانهزامات لغير المسلمين هي من الآفاقية الثانية لهم ، وقد يجمعها خير جمع وأفضله : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصلِحتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم‌ْوَ لُيمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنَّهُم مّن م بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِى لَايُشْرِكُونَ بِى شَيًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَ لِكَ فَأُوْلل - كَ هُمُ الْفسِقُونَ » ( 24 : 55 ) حيث يعز أولياءه ويذل أعداءه ، آفاق فائقة للذين آمنوا ، بائقة للذين كفروا . فالمسلمون وسواهم من الناظرين إلى القرآن يعيشون دوماً آيات اللَّه تدويناً وتكويناً في الآفاق وفى أنفسهم ، حيث يريهم اللَّه إياها ، فهما يبيِّنان لنا الحق في الله ، والحق في كتاب الله في مثلث التبيين - / أم لأقل تقدير - / في زاوية أولى ، ومن ثم ثانية لتبين الحق أمام الطالبين ، وإذ لم يكف « أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد » « 2 » ان شهادته على كل شئ كما في آيات عدة كهذه « 3 » هي حضوره علمياً وقيومياً وتلقياً لأعمال وحالات ، وحضوره تربوياً ، فربوبيته ناصعة في كل شىءٍ و « على » هنا تشهد أن
هامش
( 1 ) - / نور الثقلين 4 : 555 ح 73 في كتاب الاحتجاج روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسن بن علي عليه السلام قال : ان يهودياً من يهود الشام وأحبارهم قال لعلي عليه السلام فان هذا موسى بن عمران قد ارسله اللَّه إلى فرعون وأراه الآية الكبرى قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله ارسله اللَّه إلى فراعنة شتى مثل أبى جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة وأبى البختري والنضر بن الحرث وأبى بن خلف ومنبه ونبيه ابني الحجاج والى الخمسة المستهزئين الوليد بن المغيرة المخزومي والعامر بن وائل السهمي والأسود بن عبد يغوث الزهري والأسود بن المطلب والحارث بن الطلاطلة فأراهم الآيات في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق . ( 2 ) - / الواو هنا عطف على مثل ما ذكر حيث يصلح لان يكفى بربك إرائة لآياته في الآفاق وفى أنفسهم . ( 3 ) - / « وأنت على كل شئ شهيد » 5 : 117 « ان اللَّه على كل شئ شهيد » 22 : 17 « هو على كل شئ شهيد » 34 : 47 « واللَّه على كل شئ شهيد » 58 : 6 و 85 : 9 « ان اللَّه كان على كل شئ شهيداً » 4 : 41 و 33 : 55 - / وبالنسبة للأعمال : « واللَّه على ما تعملون شهيد » 3 : 98 « ثم اللَّه شهيد على ما يفعلون » 10 : 46 .