أبداً .
فمهما غفل الانسان أو تغافل عما سواه وعمن سواه ، ليس ليغفل عن نفسه الأصيلة وهى فطرته ، الا تغافلًا مقصراً يخسر فيه نفسه فيخسر كل شىءٍ .
رجعة أُخرى إلى آية الذرّية في ملاحظات :
آية الفطرة تعم الناس من آدم وبنيه ، فكيف اختصت آية الذرية ببنى آدم ، والفطرة هي الفطرة والميثاق هو الميثاق ؟ والآيتان تعنيان عهداً واحداً ؟
« بني آدم » قد تعنى آدم وبنيه ، وهذه صورة رائعة عن سيرة كلامية رائجة ؟ أو أن آدم نفسه استثنى في ذلك المسرح حيث الحجّة الثانية « أو تقولوا انما اشرك آبائنا من قبل وكنا ذر من بعدهم » لا تشمله إذ لم يكن له أب أو آباء ، ولم يكن ذرية من بعد آباء لكي تصح له هذه الحجة لو كان مشركاً ، وهذا أصح بل هو الصحيح لا سواه ، ثم حجة الغفلة لآدم لولا حجة الفطرة ، غير قائمة بعدما عهدالله اليه مهما نسي حين عصى :
« وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ وعَزْمًا » ( 20 : 115 )
وأما بنو آدم ككلّ فليسوا ممن يوحى اليه حتى يكون له عهدٌ - / غير الفطرة - / بالوحي - / اذاً ف « بني آدم » صيغة قاصدة هادفة .
ما هو موقع « أن تقولوا انا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا . . » وتلك المسائلة الفطرية تطارد تلك القولة وهذه ؟
جوابه أن هناك حذفاً ك : حذراً أن تقولوا - / لئلا تقولوا وأشباهه ، لأنه معلوم بقرينة المقام .
لو كان « ذريتهم » هي كيان لهم ذرِّي قبل كونهم فيه يعقلون ويتساءَلون ، فالتعبير الصحيح « وإذ خلق ربك الانسان ذراً قبل كونه الآن . . » دون حاجة إلى « بني آدم » فإنه يتطلب خلق آدم كما هو قبل ذلك الأخذ حتى يكون له بنون ، وكذلك نسله « بني آدم » حتى تكون لهم ظهور فذرية ، مما يدل على أن الأخذ كان ضمنهم تناسل آدم وبنيه ، فهو إذا بعد كونهم الحالي دون كيان ذري قبل كونهم ، فإنه كيان دون تناسل كما في الخلق الثاني يوم