وهو « فطرت اللَّه التي فطر الناس عليها » وقد يعنيه المروى عن الصادق عليه السلام تفسيراً للآية :
« نعم لله الحجة على جميع خلقه أخذهم يوم أخذ الميثاق هكذا وقبض يده » « 1 » فالأخذ هو الأخذُ الصنعُ الحجةُ ، فهم في قبضته فطرياً بميثاقهم دون تلفُّت عنه ولا تفلُّت الّا من ظلم نفسه .
« أخذ . . . ذريتهم » حيث أخذ يخلق أرواحهم ، أخذاً في أخذ دون أي وخْز ، وأين أخذ من أخذ ؟ !
وهذه هي الحجة الوحيدة الذاتية ، غير الوهيدة على أية حال ، تقطع أية عاذرة في الأنفس والآفاق ، ومن الأولى الغفلة الذاتية الفطرية للنفس :
« أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين » حيث الغفلَة الفطرية العاذرة تعذر صاحبها في غفلة عقلية ، فتغافلًا عن تذكيرات الرسالات الإلهية ، وأما اليقظة الفطرية فصاحبها غير معذور وان لم يعقل ، مهما كانت الحجة عليه قدر حكم الفطرة .
فما لم يتزود الانسان في أعماق ذاته بحجة التوحيد المعصومة ، والعقول ليست معصومة ولا - / بأحرى - / عاصمة دون أخطاء ، والشرعة الإلهية لا تُقبل الّا بحجة معصومة ، فالانسان معذور في ترك الشرعة ، وله الحجة - / اذاً - / : « انا كنا عن هذا غافلين » - / : غافلين عن أن اللَّه ربنا ! إذ لم يكتب في ذواتنا كلمة التوحيد .
ومن الثانية عامل التربية ، فلولا الفطرة المفطورة على التوحيد ، فلمن يشرك الله ، خاوياً عن حجة ذاتية ، عائشاً في جو الشرك ، في تربية شركية بين الآباء ، أم أي مجتمع شركى ، ان له عذراً في اشراكه بالله ، لقصوره الذاتي ، والواقع الخارجي .
ولا يقطع الأعذار الأنفسية والآفاقية ، الّا حجة ذاتية فطرية ، وهى الدين حنيفاً ، حيث أمرنا بإقامة وجوهنا إليها : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَاتَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَ لِكَ الدّينُ الْقَيّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَايَعْلَمُونَ » ( 30 :
30 ) : حجة قيمة قائمة على كل نفس بما كسبت ، لا تبدَّل لها ولا تبديل ، قاطعة كل عذر الّا
هامش
( 1 ) - / وفى تفسير العياشي عن زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول اللَّه « وإذ أخذ ربك . . . » .