تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
السفر مقدّمة لشغله واكتسابه . وأمّا إن كان المراد من كون السفر عملا أنّ المسافرة والتردّد من بلد إلى بلد صار عملا وشغلا له ، مع قطع النظر عن كونه للاكتساب أو لا فلا فرق بين أن يكون السفر بنفسه اكتسابا وبين أن يكون مقدّمة للاكتساب ، وبين أن يكون السفر لا شغلا ولا مقدّمة للاكتساب ، كمن يكثر السفر ويذهب كلّ يوم أو كلّ جمعة إلى مسافة شرعية ؛ لزيارة مشهد أحد الأئمّة عليهم السّلام ، أو الأنبياء أو الشهداء أو الوالدين والأرحام ، أو كمن يكون دائرا أو غالبا في السفر ، لا للاكتساب ، بل لأجل التحقيق أو معرفة البلاد أو العلماء والرجال ، وغير ذلك من الدواعي المعنوية . والظاهر هو المعنى الثاني ؛ أي صيرورة السفر عملا له ، كما يقال في العرف : إنّ فلانا صار النوم عملا له ، أو الكتابة ، أو الكتابة ، أو إنشاء الشعر صار عملا له ، يراد منه أنّه كثير النوم ، أو كثير الكتابة ، أو كثير الشعر ، مع قطع النظر إلى أنّ كتابته ، أو إنشائه للشعر لأجل تحصيل المعاش والاكتساب ، أو غير ذلك . ولعلّ القول باختصاص الحكم بمن يكون السفر شغلا له لتوهّم أنّ كلمة « العمل » في قوله عليه السّلام : « لأنّه عملهم » بمعنى الشغل والاكتساب ، وهذا خلاف للمعنى الموصوع له كلمة « العمل » ؛ لأنّ العمل عبارة عن مطلق الفعل الذي يصدر من الإنسان ، وليس معناه الحرفة أو الاكتساب ، وهو يستعمل في الأعمال الصالحة والسيّئة ، كما في قوله تعالى : الّذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وقوله تعالى : الّذين يعملون السيّئات لهم عذاب شديد . ولمزيد من الاطّلاع راجع موارد استعمال مادّة « العمل » في الكتاب والسنّة . والشاهد على عدم اختصاص الحكم بمن يكون السفر بنفسه شغلا واكتسابا له أنّ بعض العناوين المذكورة في معتبرة إسماعيل بن أبي زياد لسيست شغلا
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 97 | الشيخ عبد النبي النمازي