تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
ودفع الضرر المحتمل واجب عقلًا فكيف بالمقطوع ، فبمقتضى حكم العقل بوجوب الطاعة والاجتناب عن المخالفة تصل النوبة إلى مقام العمل والامتثال وفي مقام الامتثال وكيفيته يحكم العقل بأنّ ذلك يتوقّف على العلم بأوامر المولى ونواهيه ، والعلم يحصل بأحد الطرق الثلاث : الأوّل : أن يقوم العبد بنفسه لتحصيل العلم بأوامر المولى ونواهيه المذكورة في كتابه أو في بيان نبيه وأوصيائه ، وهذا هو المسمّى في اصطلاح الفقهاء بالاجتهاد . الثاني : أن يرجع إلى من هو عالم بأوامر المولى ونواهيه ويعمل بما يأمره ويجتنب عما ينهاه عنه ، وهذا هو المسمّى بالتقليد . الثالث : أن يعمل بما يحتمل أنّه محبوب ومطلوب للمولى ويجتنب عمّا يحتمل انّه مبغوض ومنهي عنه ، وهذا هو المسمّى بالاحتياط . ولا يخفى عليك انّك إذا تأمّلت في كيفية الأعمال التي يعملها العقلاء في أمورهم الدنيوية تجد أنّها لا تخلو عن واحدٍ من هذه الطرق الثلاثة التي يحكم بها العقل . فإنّهم إما ان يعملوا بعلمهم إذا كانوا في ذلك الأمر من أهل الخبرة والاطلاع ، وإمّا ان يرجعوا إلى أهل الفنّ وإمّا أن يعملوا بالاحتياط برعاية جميع أطراف الموضوع . وهذا هو المراد من أن وجوب العمل بأحد الطرق الثلاثة في مقام الطاعة والعبودية وجوب عقلي لا شرعي . وأمّا حصر طرق إطاعة المولى واجتناب معصيته في هذه الأمور الثلاثة فليس حصراً حقيقياً بمعنى عدم وجود طريق رابع أو خامس لذلك ؛ لامكان وجود طرق أخرى مثل الرمل والجفر أو القياس والنوم والاستخارة وغيرها من الأسباب التي توجب حصول العلم للمكلّف بالنسبة إلى ما هو مطلوب المولى أو
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 37 | الشيخ عبد النبي النمازي