يا جنة فاقت الجنان فما
تبلغها قيمة ولا ثمن
ألفتها فاتخذتها وطنا
إنّ فؤادي لأهلها وطن
زوّج حيتانها الضّباب بها
فهذه كنّة [ 1 ] وذا ختن [ 2 ]
فانظر وفكَّر فيما نطقت به
إنّ الأريب المفكَّر الفطن
من سفن كالنّعام مقبلة
ومن نعام كأنها سفن
ينشد الموصلي من شعره :
أخبرني عيسى بن الحسين قال : حدّثنا الزبير بن بكَّار وقال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الموصليّ ، أن أبا عيينة أنشده لنفسه :
صوت
لا يكن منك ما بدا لي بعيني
ك من اللحظ حيلة واختداعا
إن يكن في الفؤاد شيء وإلَّا
فدعيني لا تقتليني ضياعا
فلعلَّي إذا قربت تباعد
ت وأظهرت جفوة وامتناعا
حين نفسي لا تستطيع لما قد
وقعت فيه من هواها ارتجاعا
في هذه الأبيات رمل مطلق محدث .
كان أخوه عبد اللَّه شاعرا وله شعر في عتاب خالد البرمكي :
أخبرني عمي قال : حدّثني أحمد بن يزيد قال : حدّثني أبي قال :
كان عبد اللَّه بن محمد بن أبي عيينة أخو أبي عيينة شاعرا ، وهو القائل يعاتب محمد بن يحيى بن خالد البرمكيّ بأبيات رائية أولها :
اسلم وإن كان فيك عنّي
قبض لكفّيك وازورار
تلحظني عابسا قطوبا
كأنما بي إليك ثار
لو كان أمر عتبت فيه
يجوز منه لي [ 3 ] اعتذار
أو كنت سآلة حريصا
لحان منّي لك الفرار
أو كنت نذلا عديم عقل
لا منصب لي ولا نجار
أو لم أكن حاملا بنفسي
ما تحمل الأنفس الكبار
/ وأنني من خيار قومي
وكلّ أهلي فتى خيار
هامش
[ 1 ] الكنة : امرأة الابن .
[ 2 ] الختن : زوج الابنة .
[ 3 ] س : « يجوز لي منه » ، تحريف .