لم يكن ما كان فيها
من حرام بحرام
لم تكن إلا فواقا
وهي في ليل التّمام
الغناء لإسحاق فقال : فصنع فيها إسحاق لحنا وغنى به الرشيد ، فسأله عن قائل الشعر ، فقال له : صديق لي شاعر ظريف ، يعرف بالتيميّ ، فطلبت وأمرت بالحضور ، فسألت عن السبب الَّذي دعيت له فعرفته ، فأتممت الشعر وجعلته قصيدة مدحت بها هارون . ودخلت إليه فأنشدته إياها ، فأمر له بثلاثين ألف درهم ، وصرت في جملة من يدخل إليه بنوبة وأمر أن يدوّن شعري .
يجتاز بإسحاق الموصلي فيدعوه إلى طعام وشراب :
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال : حدثنا حماد بن إسحاق قال : حدّثني عمي طيّاب بن إبراهيم الموصليّ قال : حدّثني أبو محمد التّيميّ الشاعر قال :
اجتزت يوما بأخيك إسحاق فقال : ادخل حتى أطعمك طعاما صرفا ، وأسقيك شرابا صرفا وأغنيك غناء صرفا ، فدخلت إليه ، فأطعمني لحما مكبّبا ، وشواء حارّا وباردا مبرّزا ، وأسقاني شرابا عتيقا صرفا ، وغنّاني وحده مرتجلا :
ولو أن أنفاسي أصابت بحرّها
حديدا إذا كاد الحديد يذوب
ولو أن عيني أطلقت من وكائها [ 1 ]
لما كان في عام الجدوب جدوب
/ ولو أن سلمى تطلع الشمس دونها
وأمسي وراء الشمس حين تغيب
لحدثت نفسي أن تريع [ 2 ] بها النوى
وقلت لقلبي إنها لقريب
فلم تزل تلك حالي حتى حملت من بيته سكران [ 3 ] .
يستأذن عمرو بن مسعدة في الإنشاد فيجعل الإذن لإسحاق الموصلي فيأذن :
أخبرني جحظة قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال :
دخلت يوما على عمرو بن مسعدة ، فإذا أبو محمد التّيميّ واقف بين يديه يستأذنه في الإنشاد ، فقال : ذاك إلى أبي محمد - يعنيني - وكان على التّيمي عاتبا ، فكره أن يمنعه لعلمه بما بيننا من المودة ، فقلت له : أنشد إذ جعل الأمر إليّ ، فأرجو أن يجعل أمر الجائزة أيضا إليّ . / فتبسم عمرو ، وأنشده التيميّ :
يا أبا الفضل كيف تغفل [ 4 ] عني
أم تخلَّى عند الشدائد منّي ؟
أنسيت الإخاء والعهد والودّ
حديثا ما كان ذلك ظني
أنا من قد بلوت في سالف ال
دهر مضت شرّتي ولم تفن سني
هامش
[ 1 ] الوكاء في الأصل : رباط القربة وغيرها .
[ 2 ] تريع : ترجع .
[ 3 ] في أ ، ب ، ج : « سكرا » .
[ 4 ] في ب ، س : « تعقل » ، تحريف .