26 - أسماء بن خارجة وابنته هند
وصيته لبنته ليلة زفافها :
أخبرني اليزيديّ عن أحمد بن زهير عن الزّبير بن بكار قال :
زوّج أسماء بن خارجة الفزاريّ بنته هندا من الحجاج بن يوسف ، فلما كانت ليلة أراد البناء بها قال لها أسماء بن خارجة : يا بنيّة ، إنّ الأمهات يؤدبن البنات ، وإنّ أمّك هلكت وأنت صغيرة ، فعليك بأطيب الطيب الماء ، وأحسن الحسن الكحل . وإياك وكثرة المعاتبة ، فإنها قطيعة للودّ ، وإياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق . وكوني لزوجك أمة يكن لك عبدا ، واعلمي أني القائل لأمّك :
خذي العفو مني تستديمي مودّتي
شعر لبعض الشعراء فيها :
قال : وكانت هند امرأة مجرّبة قد تزوجها جماعة من أمراء العراق ، فقبلت من أبيها وصيته . وكان الحجاج يصفها في مجلسه بكلّ خير ، وفيها يقول بعض الشعراء يخاطب أباها :
جزاك اللَّه يا أسماء خيرا
كما أرضيت فيشلة الأمير
بصدغ قد يفوح المسك منه
عليه مثل كركرة [ 1 ] البعير
إذا أخذ الأمير بمشعبيها
سمعت لها أزيزا كالصرير
إذا لقحت بأرواح تراها
تجيد الرّهز من فوق السرير [ 2 ]
قال مؤلف هذا الكتاب : الشعر لعقيبة الأسديّ .
يعير معير بتزويج الحجاج فيحتال حتى يزوجه المعير أيضا :
أخبرني الجوهريّ وحبيب المهلبيّ عن ابن شبة قال :
/ لما قدم الحجاج الكوفة أشار عليه محمد بن عمير بن عطارد أن يخطب إلى أسماء ابنته هند ، فخطبها فزوجه أسماء ابنته ، فأقبل عليه محمد متمثّلا يقول :
أمن حذر الهزال نكحت عبدا
فصهر العبد أدنى للهزال !
فاحتملها عليه أسماء وسكت عن جوابه ، ثم أقبل على الحجاج يوما وهند جالسة ، فقال : ما يمنعك من الخطبة إلى محمد بن عمير ابنته فإنّ من [ 3 ] شأنها كيت وكيت . فقال : أتقول / هذا وهند تسمع ؟ فقال : موافقتك
هامش
[ 1 ] الكركرة : جزء من زور البعير ، ناتىء عن جسمه كالقرص ، إذا برك أصاب الأرض .
[ 2 ] الرهز : التحرك عند المباشرة ، وفي ف :« إذا لقحت بأزواج »، وفي هد :« إذا لهجت بأرواح ».
[ 3 ] في ف : « فإن من أمرها وشأنها » .