/ قال : وفطن المعتصم ، فعضّ على شفته لأحمد [ 1 ] ، فقال أحمد للمأمون : واللَّه لئن لم يعلم الحقيقة من أمير المؤمنين لأقعنّ معه فيما أكره ، فدعاه المأمون فأخبره الخبر ، فضحك المعتصم . فقال له المأمون : كثر اللَّه في غلمانك [ 2 ] مثله ، إنما استحسنت شيئا فجرى ما سمعت لا غيره .
يعدد المأمون الحقوق الَّتي توجب عليه مراعاته له :
حدّثني الصوليّ قال : حدّثني عون بن محمد قال : حدّثني أحمد بن محمد اليزيديّ قال :
كنا بين يدي المأمون ، فأنشدته مدحا ، فقال : لئن كانت حقوق أصحابي تجب عليّ لطاعتهم بأنفسهم فإن أحمد ممن تجب له المراعاة لنفسه وصحبته ، ولأبيه وخدمته ، ولجدّه / وقديم خدمته وحرمته ، وإنه للعريق في خدمتنا ، فقلت : قد علَّمتني يا أمير المؤمنين كيف أقول ، ثم تنحيت ورجعت إليه ، فأنشدته :
لي بالخليفة أعظم السبب
فبه أمنت بوائق العطب
ملك غذتني كفّه وأبي
قبلي وجدّي كان قبل أبي
قد خصّني الرحمن منه بما
أسمو به في العجم والعرب
فضحك ، وقال : قد نظمت يا أحمد ما نثرناه .
هذا آخر أخبار اليزيديين وأشعارهم الَّتي فيها صنعة .
صوت [ 3 ]
أفي كلّ يوم أنت من غبر الهوى
إلى الشّمّ من أعلام ميلاء ناظر
بعمشاء من طول البكاء كأنما
بها خزر أو طرفها متخازر
عروضه من الطويل ، والغبر : البقية من الشيء ، يقال : فلان في غبر من علته . وأكثر ما يستعمل في هذا ونحوه ، والشمّ : الطوال ، والأعلام جمع علم وهو الجبل ، قالت الخنساء :
وإن صخرا لتأثّم الهداة به
كأنه علم في رأسه نار
والخزر : ضيق العين وصغرها ، ومنه سمي الخزر بذلك لصغر أعينهم ، قال الراجز :
إذا تخازرت وما بي من خزر
ثم كسرت الطرف من غير عور
والشعر [ 4 ] لرجل من قيس يقال : كعب ، ويلقب بالمخبل . والغناء لإبراهيم ، ثقيل أول بالوسطى . ومن الناس من يروي الشعر لغير هذا الرجل وينسبه إلى ذي الرمة ، ويجعل فيه مية مكان ميلاء ، ويقال : إن اللحن لابن المكيّ ، وقد نسب إلى غيرهما ، والصحيح ما ذكرناه أولا .
هامش
[ 1 ] ف : « على أحمد » .
[ 2 ] ف : « في غلمان غلمانك » .
[ 3 ] الصوت وما وليه من نسختي هد ، مل ، وقد ورد جزء منه في م .
[ 4 ] المراد بالشعر البيتان الواردان في الصوت .