/ يحجب عن المأمون ، فيرسل إليه شعرا ، فيأذن له ويجيزه :
حدّثنا اليزيديّ قال : حدّثني عمي الفضل قال : حدّثني أبو صالح بن يزداد قال : حدّثني أبي قال :
جاء محمد بن أبي محمد اليزيديّ إلى باب المأمون وأنا حاضر ، فاستأذن ، فقال الحاجب : قد أخذ دواء وأمرني ألا آذن لأحد . قال : فأمرك ألا توصل إليه رقعة ؟ قال : لا ، فدفع إليه رقعة فيها [ 1 ] :
هديّتي التحية للإمام
إمام العدل والملك الهمام
لأني لو بذلت له حياتي
وما أهوى [ 2 ] لقلَّا للإمام
أراك من الدواء اللَّه نفعا
وعافية تكون إلى تمام
وأعقبك السلامة منه ربّ
يريك سلامة في كل عام
أتأذن في السّلام [ 3 ] بلا كلام
سوى تقبيل كفكّ والسّلام
قال : فأوصلها ، وخرج فأذن له ، فدخل وسلَّم وحملت معه ألفا دينار .
يستحسن المعتصم شعرا اقترحه عليه :
حدّثني عمي قال : حدّثني الفضل اليزيديّ قال : حدّثني أخي أحمد عن أبي :
قال : دخلت إلى المعتصم وهو ولي عهد وقد طلع القمر ، فتنفس ثم قال : يا محمد ، قل أبياتا في معنى طلوع القمر ، فإنه غاب مدة كما غاب محبوب عن حبيبه ثم طلع ، فإن كان كما أحب فلك بكل بيت مائة دينار ، فقلت :
صوت
هذا شبيه الحبيب قد طلعا
غاب كما غاب ثم قد لمعا [ 4 ]
وما أرى غيره يشاكله
فأسأله باللَّه عنه ما صنعا ؟
فرّق بيني وبينه قدر
وهو الَّذي كان بيننا جمعا
/ فهل له عودة فأرقبها
كما رأينا شبهه [ 5 ] رجعا
/ فقال : أحسنت وحياتي ، ثم قال لعلويه : عن هذه الأبيات - وكان حاضرا - فغنّى فيها ، وشرب عليها ليلته ، وأمر لي بأربعمائة دينار ولعلَّويه بمثلها .
لحن علَّويه في هذه الأبيات رمل .
المأمون يحكم له بثلاثة آلاف دينار من مال عبد اللَّه بن طاهر :
حدّثني عمي قال : حدثنا الفضل بن محمد قال : حدّثني أخي عن أبي قال :
هامش
[ 1 ] ف : « فدعا بدواة وقرطاس فكتب » .
[ 2 ] ف : « وما أحومي » .
[ 3 ] هد ، مي ، مل : « في الدخول » .
[ 4 ] ف : « رجعا » .
[ 5 ] ف : « شبيها له » .