وأصلك مدخول وفسقك ظاهر
وعجبك مهموز وعردك [ 1 ] عارم
تصانع غسانا لتلحق فيهم
وربّ دعيّ ألحقته الدراهم
فإن راب ريب أو أصابتك شدة
رجعت إلى شلتي وأنفك راغم
- قال : وكان اسم ابنه شلثي ، فصيره صلتا [ 2 ] -
إذا عاصما يوما أتيت لحاجة
فلا تلقه إلَّا وأيرك قائم
/ وعرّض له من قبل ذاك بأمرد
وضيء وسيم أثقلته المآكم
وإلَّا فلا تسأله ما عشت حاجة
ولا تبكه إن أعولته المآتم
يستعينه الغساني على رد ضيعة له قبضت فيعينه :
قال : فلما حدث ببني برمك ما حدث قبضت ضيعته في المقبوض من ضياع أسبابهم ، فصار إليّ وكلَّمني في « أمرها ، وسألني كلام الجوهريّ في ذلك ، فقمت له حتى ردت الضيعة عليه ، فجاءني يشكرني ، ويعتذر ممّا جرى من فعله المتقدم ، فقلت له : تناس ما مضى ، فلست ممن يكافىء على سوء أحدا .
يتهمه أبو عبيدة بذكر مساوىء الناس في المسجد فيهجوه :
قال أبو محمد : كان أبو عبيدة يجلس في مسجد البصرة إلى سارية ، وكنت أنا وخلف الأحمر نجلس جميعا إلى أخرى ، وكان أبو عبيدة من أعضه [ 3 ] الناس للناس وأذكرهم لمثالبهم ، فقال لأصحابه : أترون الأحمر واليزيديّ إنما يجتمعان على الوقيعة للناس وذكر مساويهم ؟ وبلغني ذلك وأنه قد رمانا بمذهبه ، فقلت لخلف : دعه ، فأنا أكفيكه . / فلما كان من الأذان جئت أنا وخلف إلى المسجد ، فكتبت على الجصّ في الموضع الَّذي كان يجلس فيه أبو عبيدة :
صلَّى الإله على لوط وشيعته
أبا عبيدة قل باللَّه آمينا
قال : وأصبح الناس ، وجاء أبو عبيدة ، فجلس وهو لا يعلم ما فوق رأسه مكتوبا وأقبل الناس ينظرون إلى البيت ويضحكون ، ورفع أبو عبيدة رأسه ونظر إليه ، فخجل ، ولم يزل منكَّسا رأسه حتى انصرف الناس وأنا وخلف ناحية ننظر إلى ما به ، ثم قمنا حتى وقفنا عليه ، فقلنا له : ما قال صاحب هذا البيت إلَّا حقا ، نعم فصلى اللَّه على لوط ، فأقبل عليّ وقال : قد علمت من أين أتيت ، ولن أعاود التعرّض لتلك الجهة ، ولم يعد لذكرنا بعد ذلك .
يجفوه يزيد بن منصور فيعاتبه فيعتبه :
وقال أبو محمد : اعتللت علَّة من حمى ربع [ 4 ] طالت عليّ أشهرا ، فجفاني يزيد بن منصور ، ولم يمر بي في علتي ، ولم يتفقدني كما ينبغي ؛ فكتبت رقعة إليه ضمنتها هذه الأبيات :
هامش
[ 1 ] العرد : الذكر الصلب .
[ 2 ] الصلت : اللص .
[ 3 ] أعضه : وصف من عضه : جاء بالإفك والبهتان .
[ 4 ] حمى الربع : هي الحمى الَّتي تأتي في اليوم الرابع ، بأن يحم يوما ، ويترك يومين لا يحم ، ويحم في اليوم الرابع .