أمة الحميد وبنتها
ظبيان في ظلّ الأراك
يتتبّعان بريره [ 1 ]
وظلاله فهما كذاك
حذي الجمال عليهما
حذو الشّراك على الشراك
يتمنى أن يكون مؤذنا ليرى من في السطوح :
أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال : حدّثني محمد بن الحسن بن مسعود الزّرقي قال : حدّثني يحيى بن عثمان بن أبي قباحة الزّهريّ قال : أنشدني أبو غسان صالح بن العباس بن محمد - وهو إذ ذاك على المدينة - للسريّ بن عبد الرحمن :
ليتني في المؤذّنين نهارا
إنهم يبصرون من في السطوح
فيشيرون أو يشار إليهم
حبّذا كل ذات جيد مليح
/ قال : فأمر صالح بسدّ المنار ، فلم يقدر أحد على أن يطلع رأسه حتى عزل صالح .
يعمره عمر بن عمرو بن عثمان أرضا بقباء :
أخبرني حبيب بن نصر المهلبيّ ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن شبيب قال : حدّثني زبير بن بكار عن عمّه :
أن السريّ بن عبد الرحمن وقف على عمر بن عمرو بن عثمان ، وهو جالس على بابه والناس حوله ، فأنشأ يقول :
/
يا بن عثمان يا بن خير قريش
أبغني ما يكفّني بقباء [ 2 ]
ربما بلَّني نداك وجلَّى
عن جبيني [ 3 ] عجاجة الغرماء
فأعمره أرضا بقباء ، وجعلها طعمة له أيام حياته ، فلم تزل في يده حتى مات .
مثل من الولوع بالتغني بشعره :
[ أخبرني وسواسة بن الموصليّ ، قال : حدّثني حماد بن إسحاق عن أبيه ، عن عزيز بن طلحة ، قال : قال معبد : خرجت من مكة أريد المدينة ، فلما كنت قريبا من المنزل أريت بيتا فعدلت إليه ، فإذا فيه أسود عنده حبّان من ماء وقد جهدني العطش ، فسلَّمت عليه واستسقيت ، فقال : تأخر عافاك اللَّه ، فقلت : يا هذا ، اسقني بسرعة من الماء فقد كدت أموت عطشا ، فقال : واللَّه لا تذوق منه جرعة ولومت ، فرجعت القهقري ، وأنخت راحلتي واستظللت بظلها من الشمس ، ثم اندفعت أغني ليبتلّ لساني :
كفّنوني إن مت في درع أروى
واستقوا لي من بئر عروة مائي
فإذا أنا بالأسود قد خرج إليّ ومعه قدح خيشاني [ 4 ] فيه سويق ملت [ 5 ] بماء بارد ، فقال : هل لك في هذا أرب ؟
هامش
[ 1 ] بريره : ثمره .
[ 2 ] قباء : موضع قرب المدينة .
[ 3 ] كذا في أ . س ، ب : « حبيبي » ، تحريف .
[ 4 ] خيشاني : لعله منسوب إلى خيشان ، بلدة بخراسان .
[ 5 ] كذا بالنسختين ، والمعروف : ملتوت .