المسّ ، وخبل حبّ آل اميّة قلبه واختبله ، فلا يبالي بما يقول ، ولا يكترث لما يتقوّل .
ومن المضحك جدّا ما حكاه البلاذري في الأنساب « 1 » عن ابن سيرين من قوله :
لقد قتل عثمان وإنّ في الدار لسبعمئة منهم الحسن وابن الزبير ؛ فلو أذن لهم لأخرجوهم من أقطار المدينة .
وعن الحسن البصري « 2 » قال :
أتت الأنصار عثمان فقالوا : يا أمير المؤمنين ! ننصر اللّه مرّتين ، نصرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وننصرك . قال : لا حاجة لي في ذلك ارجعوا . قال الحسن :
واللّه لو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه .
أيّ عذر معقول أو مشروع هذا ؟ ! يقتل خليفة المسلمين في عقر داره بين ظهراني سبعمئة صحابيّ عادل وهم ينظرون إليه ، ومحمّد بن أبي بكر قابض على لحيته عال بها حتّى سمع وقع أضراسه ، وشحطه من البيت إلى باب داره ، وعمرو بن الحمق يثب ويجلس علي صدره ، وعمير بن ضابئ يكسر أضلاعه ، وجبينه موجوء بمشقص كنانة بن بشر ، ورأسه مضروس بعمود التجيبي ، والغافقي يضرب فمه بحديد ، وترد عليه طعنة بعد أخرى حتّى أثخنته الجراح وبه حياة ، فأرادوا قطع رأسه فألقت زوجتاه بنفسهما عليه ، كلّ هذه بين يدي أولئك المئات العدول أنصار الخليفة غير أنّهم ينتظرون حتّى اليوم إلى إذن القتيل وإلّا كانوا أخرجوهم من أقطار المدينة ، ولو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه ! ! أين هذه الأضحوكة من الإسلام والكتاب والسنّة والعقل والعاطفة والمنطق والإجماع والتاريخ الصحيح ؟ !
هامش
( 1 ) - أنساب الأشراف 5 : 93 [ 6 / 215 ] .
( 2 ) - راجع إزالة الخلفاء 2 : 242 .