المرحومة ؛ لأنّه كان يقنت باللعن على معاوية وحثالة من زبانيته ؛
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
« 1 » .
ولازم هذا التلفيق إخراج من نال من عثمان ، فضلا عمّن أجهز عليه وقتله ، عن شيعة آل محمّد وهم أعيان الصحابة ووجوه المهاجرين والأنصار العدول كلّهم عند القوم فضلا عن التشيّع فحسب . وهل يجسر على هذا التحامل أحد ؟ !
فقصارى القول : أنّ أصدق كلمة حول هذه المهزأة أنّه حديث زور لا مقيل له من الصحّة ولا يسوغ الاعتماد عليه .
2 - قرطاس في كفن عمر :
إنّ الحسن والحسين دخلا على عمر بن الخطّاب وهو مشغول ، ثمّ انتبه لهما فقام فقبّلهما ووهب لكلّ واحد منهما ألفا ، فرجعا فأخبرا أباهما فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : عمر نور الإسلام في الدنيا وسراج أهل الجنّة في الجنّة .
فرجعا إلى عمر فحدّثاه فاستدعى دواة وقرطاسا وكتب : حدّثني سيّدا شباب أهل الجنّة عن أبيهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال كذا وكذا ؛ فأوصى أن يجعل في كفنه ففعل ذلك ، فأصبحوا وإذا القرطاس على القبر وفيه : صدق الحسن والحسين وصدق رسول اللّه !
قال الأميني : بلغ هذه القصّة الخياليّة من الخرافة حدّا ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات ؛ كما في تحذير الخواصّ للسيوطي « 2 » فقال :
والعجب من هذا الّذي بلغت به الوقاحة إلى أن يصنّف مثل هذا وما كفاه حتّى عرضه على أكابر الفقهاء فكتبوا عليه تصويب هذا التصنيف .
هامش
( 1 ) - الكهف : 5 .
( 2 ) - تحذير الخواصّ : 53 [ ص 207 ] .