أيّ إجماع على بيعة يزيد ؟ ! :
قال ابن حجر في فتح الباري « 1 » :
لم يذكر ابن عمر خلافة عليّ ؛ لأنّه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه كما هو مشهور في صحيح الأخبار . وكان رأي ابن عمر أنّه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس ؛ ولهذا لم يبايع أيضا لابن الزبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما ، وبايع ليزيد بن معاوية ، ثمّ لعبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير .
وقال في الفتح « 2 » أيضا :
كان عبد اللّه بن عمر في تلك المدّة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع أن يبايع لعليّ أو معاوية ، ثمّ بايع لمعاوية لمّا اصطلح مع الحسن بن عليّ ، واجتمع عليه الناس ، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه ، ثمّ امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف ، إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كلّه لعبد الملك فبايع له حينئذ .
هذه حجّة داحضة موّه بها ابن حجر على الحقائق الراهنة لتغرير امّة جاهلة ، ولعلّه اتّخذها ممّا جاء في الحديث من أنّه لمّا تخلّف عبد اللّه بن عمر عن بيعة عليّ عليه السّلام أمر بإحضاره فاحضر فقال له : « بايع » . قال : لا أبايع حتّى تبايع جميع الناس . قال له عليّ عليه السّلام « فأعطني حميلا « 3 » أن لا تبرح » . قال : ولا أعطيك
هامش
( 1 ) - فتح الباري 13 : 19 .
( 2 ) - فتح الباري 13 : 165 [ 13 / 195 ] .
( 3 ) - « الحميل » كفعيل : الكفيل .