فقال معاوية : وأمّا ما ذكرت من أنّك خير من يزيد نفسا ، فيزيد - واللّه - خير لامّة محمّد منك . فقال الحسين : « هذا هو الإفك والزور ، يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو خير منّي ؟ » « 1 » .
وفي كتاب المعتضد الّذي تلي على رؤوس الأشهاد في أيّامه ، ما نصّه :
ومنه : إيثاره - يعني معاوية - بدين اللّه ، ودعاؤه عباد اللّه إلى ابنه يزيد المتكبّر الخمّير ، صاحب الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر ، والسطوة ، والتوعيد ، والإخافة ، والتهدّد ، والرهبة ، وهو يعلم سفهه ، ويطّلع على خبثه ورهقه ، ويعاين سكرانه وفجوره وكفره . فلمّا تمكّن منه ما مكّنه منه ، ووطّأه له وعصى اللّه ورسوله فيه ، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحرّة الوقيعة الّتي لم يكن في الإسلام أشنع منها ، ولا أفحش ممّا ارتكب من الصالحين فيها ، وشفى بذلك عبد نفسه وغليله ، وظنّ أن قد انتقم من أولياء اللّه ، وبلغ النوى لأعداء اللّه ؛ فقال مجاهرا بكفره ومظهرا لشركه :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل « 2 »
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
فأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
هذا هو المروق من الدين ، وقول من لا يرجع إلى اللّه وإلى دينه ، ولا إلى كتابه ، ولا إلى رسوله ، ولا يؤمن باللّه ولا بما جاء من عند اللّه .
ثمّ من أغلظ ما انتهك وأعظم ما اخترم سفكه دم الحسين بن عليّ ، وابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، مع موقعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومكانه منه ،
هامش
( 1 ) - الإمامة والسياسة 1 : 155 [ 1 / 163 ] .
( 2 ) - [ « الأسل » : الرماح . وقد يطلق على النبل ] .