حتّى أنّها تنضمّ إلى المباحات الشرعيّة ، وتحتال فيها حتّى ينظّمها في سلك الطاعات أو في سلك المحرّمات .
قال بعض مشايخنا عطّر اللَّه مرقده :
ينبغي للعاقل الرشيد أن ينوي في كلّ أفعاله حتّى المباحات الصرفة القربةَ ليُثاب عليها ؛ لأنّ الباري - عزّ وجلّ - [ يقبل ] كريم الحيلة لكرمه ، بل هو الذي دلّنا على الحيلة و وضع لنا طرقها ؛ حيث إنّ جميع عباداتنا حيل على جوده وكرمه ، وكلّفنا بها وهو غنيٌّ عنها ، فإذا أكل نوى بمأكله القربة في تقوية جسمه على الصلاة والعبادة ودفع ضرر الجوع ؛ لأنّ دفع الضرر واجب ، و كذا إذا شرب أو لبس ليقي جسمه من الحرّ والبرد ، أو نام ليدفع ضرر السهر ويقوم للصلاة نشطاً ، أو جامع ليكسر الشهوة الحيوانيّة ويقبل على ما يهمّه من امور .
وعلى هذا النهج تصير أفعال الإنسان كلّها عبادة ، ويُثاب عليها من جزيل كرم اللَّه تعالى . « 1 » انتهى .
ولايخفى أنّ بالنيّات الفاسدة تصير كلّ تلك الأفعال معاصي ، فلهذا كانت النيّة خيراً من العمل وشرّاً منه .
الحادي عشر : أنّ خيريّة النيّة وشرّيّتها ذاتيّة قطعاً ، وأمّا خيريّة العمل وشرّيّته فتابعتان لخيريّة النيّة وشرّيّتها ، كما في نيّة التأديب والإهانة للتشفّي وإراحة النفس من مشقّة الغيظ .
و معلوم أنّ ما كانت خيريّته بالذات والأصالة أقوى خيريّةً ممّا خيريّته بالتبع والفرعيّة ، و كذا القول في جانب الشرّيّة .
الثاني عشر : أنّ النيّة عبارة عن الداعي إلى الفعل والحامل عليه ، وهو إنّما يكون خيراً مع مشاقّهٌ لكثرة عوائقه من العلل المزمنة في جوهر النفس من آفات الرياء والعُجب والاغترار والوسواس وغيرها ممّا فصّله علماء القلوب ، وفي إحياء علوم الدين في الجزء الثالث في الكتاب الأوّل والثامن والتاسع جملة . في هذا الباب : « وأين
هامش
( 1 ) . العقد الحسيني ( لوالد الشيخ البهائي ) ، ص 7 .