الإدباري للغاية التي بحصولها تتمّ الحكمة ويظهر كمال القدرة ، كما في القدسي : كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن اعرف « 1 » .
وفي ذلك أيضاً سرّ خطيئة أبينا آدم وسرّ إخراجه وإهباطه من الجنّة ، وسرّ صدور الأمر بهبوط من الجنّة مع إبليس الّذي دلّسه وأزلّه كما قال تعالى :
« قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً
م
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ »
« 2 » وقال سبحانه :
« قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً »
« 3 » ، « كه هم ابليس مىبايد هم آدم » .
وبالجملة فالجهل يعاون العقل ويعاضده في عين المخالفة والمضادة ، وفي ذلك كمال / ب 22 / القدرة و تمام الحكمة ، والكلّ سلّاك سبيل المحبّة مجبولة على الطّاعة ،
« وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ »
« 4 » . وفي الصحيفة السجاديّة :
ابتدع بقدرته الخلق ابتداعاً ، واخترعهم على مشيّته اختراعاً ، ثم سلك بهم طريق إرادته وبعثهم في سبيل محبّته ، لا يملكون تأخيراً عمّا قدّمهم إليه ، ولا يستطيعون تقدماً إلى ما أخّرهم عنه « 5 » .
وفيها أيضاً :
ذلّت لقدرتك « 6 » الصعاب ، وتسبّبت بلطفك الأسباب ، وجرى بقدرتك القضاء ، ومضت على إرادتك الأشياء ، فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة ، وبإرادتك دون نهيك منزجرة . « 7 »
نكتة عرشية
والصعاب التي ذلت لقدرته القاهرة سرّ صعوبتها كأنّه هو ما أشرنا إليه من رمز الجمع بين الأطراف المتباعدة المتضادّة المتعاندة من جهة واحدة وكون كمال ظهور القدرة فيه ، وفي قوله « وتسببت بلطفك الأسباب » فكأنّ فيه إشارة [ إلى ] ما في غاية اللطافة من بعثه تعالى كلّهم في سبيل محبّته ؛ حيث حصر عليه السلام التسبّب بصفة اللّطف ، فلا تغفل !
وقوله « فهي بمشيتك » إلى قوله « منزجرة » كأنّه ناظر إلى قوله تعالى
« وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ »
فافهم .
رجعة بعد رجعة وكرّة بعد كرّة [ في جنود النفس الامّارة ]
قد تقرّر وتحقّق في فنّه ومحلّه بالبرهان الباهر عند الأجلّة والأكابر أنّ اصول جنود نفس الأمّارة وامرائها التي هي خليفة إبليس الجهل في النشأة البشرية إنّما هي قوى
هامش
( 1 ) . اللؤلؤ المرصوع ، ص 61 .
( 2 ) . طه ( 20 ) : 123 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 38 .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 18 .
( 5 ) . الصحيفة السجادية ، ص 17 .
( 6 ) . ح : بقدرتك .
( 7 ) . الصحيفة السجادية ، ص 54 .