الأئمّة عليهم السلام أوردوه في مناظراتهم و احتجاجاتهم ، « 1 » و لو كان كذلك لما كان حجّة و لأمكن الخصم الجواب . و في ترك معاوية و غيره الجواب دلالة على كونه بعد إظهار الإسلام .
و ثانيا : أنّ الإظهار منهم للإسلام غير مفيد على مذهب الشيعة ؛ للجزم بالنفاق و دلالة الآثار و الأفعال عليه .
و ثالثا : لو سلّم فالخروج على الإمام يوجب الارتداد و الرجوع إلى الحكم الأوّل ، بل إلى ما هو أقبح منه .
و رابعا : أنّ صريح القرآن يقتضي لعن قاتل المؤمن عمدا « 2 » في قوله تعالى :
« وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ » .
« 3 » و هذا يدلّ على المطلب بالأولوية ، و يؤيّد ما ذكرناه سابقا .
و ما ذكره الغزّالي من احتمال التوبة باطل :
أمّا أوّلا ، فلأنّ توبة المرتدّ الفطري لا تقبل . [ و هذا الوجه ] « 4 » إلزامي للغزّالي ؛ لتصريحه بصحّة إسلامه ، فيلزمه صحّة إسلام أبيه .
و أمّا ثانيا ، فلما قلنا من أنّ الإسلام لم يحصل ، و يحتاج الغزّالي إلى إثباته ، و دونه خرط القتاد . « 5 » و أمّا ثالثا ، فلأنّ من شرائط التوبة ردّ الحقوق إلى أهلها ، و تراهم عند موتهم يوصون بالخلافة لأولادهم أو بعض أقاربهم .
و أمّا رابعا ، فلأنّ موجب اللعن محقّق ، و ذلك كاف . « 6 » و ما ذكره الغزّالي يفضي إلى سدّ باب اللعن بالكلّية حتّى الكافر ، مع أنّ الكتاب و السنّة مشحونان به .
و قد ذكر الغزّالي أنّه ترك التدريس و انقطع عشر سنين و لازم الخلوة في آخر
هامش
( 1 ) . الغدير ، ج 10 ، ص 139 ، 169 .
( 2 ) . فى المخطوطة : « عموماً » .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 93 .
( 4 ) . هاهنا بياض فى المخطوطة به قدر كلمتين ، واحتملنا أنّه كان فى الأصل : « وهذا الوجه » ونحوه .
( 5 ) . مثل معروف ، انظر شرحه فى تاج العروس ، ج 7 ، ص 5 ، « قتد » .
( 6 ) . فى المخطوطة : « كان » .