اللَّهو ، أما سمعت اللَّه يقول :
« وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً »
» . « 1 »
أقول : فيه - و في بعض ما مرَّ - دلالة على دخول الغناء في قسم الباطل و اللَّهو و اللعب و اللغو ، فجميع ما ورد من الآيات و الروايات في ذلك دالّة على المقصود هنا . و قوله : « لأهل الحجاز فيه رأي » وجهه أنّهم كانوا يتغنّون أيّام التشريق . قال أبو طالب المكّي من العامّة في كتاب قوت القلوب في سياق الاحتجاج على إباحة الغناء :
و لم يزل أهل الحجاز عندنا بمكّة يسمعون السماع في أفضل أيّام السنة ، و هي الأيّام المعدودات التي أمر اللَّه تعالى عباده فيها بذكره . « 2 » و كانت لعطاء جاريتان تلحّنان ، فكان إخوانه يستمعون إليهما قال : - و لم يزل أهل المدينة مواظبين كأهل مكّة على سماع الغناء إلى زماننا هذا ؛ فإنّا أدركنا أبا مروان القاضي و له جوار يسمعن التلحين قد أعدّهنّ للمتصوّفين . « 3 » انتهى .
و قد تبيّن من الأحاديث المذكورة تحريم الغناء ، و عرفت كثرة الأدلّة و تواتر النصوص و تعاضدها و صحّتها إجماعا من الأصوليّين و الأخباريّين . و اللَّه أعلم .
الفصل الثامن في بعض ما يستفاد من أحاديث التحريم من المبالغة و التأكيد
من نظر في الأحاديث المذكورة و الأدلّة السابقة المسطورة به عين الاعتبار و الإنصاف ، و ترك التعصّب و الاعتساف ، و أعرض عن تقليد السادات و الكبراء ، و كان غرضه تحقيق الحقّ دون محض المراء ، حصل له العلم بطريق القطع و اليقين بأنّ عموم تحريم الغناء في القرآن و غيره من مذهب الأئمّة المعصومين . مع أنّ ما أوردناه من أحاديثهم عليهم السلام قليل من كثير ، و نقطة من غيث غزير . و فيما أوردناه من التأكيد ما لا يحتاج معه إلى مزيد ، أ لا ترى أنّ :
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 128 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 308 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 99 ، ح 19 .
( 2 ) . فى قوله تعالى :« وَ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ . . . ». البقرة ( 2 ) : 203 .
( 3 ) . قوت القلوب ، ج 2 ، ص 62 ، وحكاه الغزّالي عن أبى طالب المكّى فى إحياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 293 .