أقول : أمّا أنّ إظهاره حرام يؤاخذ به ، فحقّ لا شكّ فيه ، والعقل والنقل والإجماع عليه متطابقة بلا معارض ؛ لظهور أنّه ليس من باب النيّات ، وإنّما هو من الأفعال المنويّة .
وأمّا أنّه بدونه أوّل المسألة ، فممنوع ، بل هو أيضاً خارج عن محلّ البحث كما عرفت .
ثمّ قال رحمه الله : « والحقّ أنّها محلّ إشكال » . « 1 »
أقول : لا إشكال يكاد يتحقّق بعد التأمّل فيما قرّرناه وأوضحناه .
ثمّ قال رحمه الله :
ثمّ الظاهر أنّه لا فرق في قوله : « و من همَّ بسيّئة و لم يعملها لم تُكتب عليه » بين مَن لم يعملها خوفاً من اللَّه ، أو خوفاً من الناسً أو صوناً لعرضه . « 2 »
أقول : امّا أنّه لا فرق بين من ترك ما نواه من المعصية خوفاً من اللَّه أو خوفاً من الناس ، فإطلاقه ممنوع ، فإنّا قد أقمنا الدليل على أنّه لو نوى المعصية وحالَ بينه و بين فعلها حائل و مانع قهري مع بقاء عزمه ونيّته أنّه يفعلها إذا زال المانع ، فإنّه حينئذٍ مُعاقب على نيّته ، ولا شكّ أنّ خوف الناس مانع قهري يمكن مجامعته لبقاء النيّة المستقرّة .
نعم ، لايبعد أن يلحق تركه لها صوناً لعرضه بتركه لها خوفاً من اللَّه في عدم العقاب بفضل رحمة اللَّه ، ولأنّها حينئذٍ لاحقة بباب الشهوات ؛ فإنّ المانع حينئذٍ من الفعل نفساني ، فلا تتحقّق معه إرادة مستقرّة ، أعني النيّة .
ثمّ قال رحمه اللَّه تعالى : « ويدلّ على التعميم أيضاً روايات اخر » . « 3 »
أقول : لم نظفر بما يدلّ على ذلك ، بل ظفرنا من العقل والنقل والعدل على ما يدلّ على المؤاخذة بالنيّات المستقرّة كما عرفت .
ثمّ قال رحمه الله : « فقول من قال التعميم لا وجه له » .
هامش
( 1 ) . شرح اصول الكافي ، ج 10 ، ص 163 .
( 2 ) . شرح اصول الكافي ، ج 10 ، ص 163 .
( 3 ) . شرح اصول الكافي ، ج 10 ، ص 163 .