في طلبها ، فلا يتيسر لك توجيهه بكلّيته إلى الصلاة وتحصيل الميل الصادق إليها والإقبال الحقيقي عليها ، بل يكون دخولك فيها دخول متكلّف بها متبرّم « 1 » بها ويكون قولك : أصلّي قربة إلى اللَّه كقول الشبعان : « أشتهي الطعام » وقول الفارغ : « أعشق فلاناً » مثلًا .
والحاصل أنه لا تحصل لك النية الكاملة المعتد بها في العبادات من دون ذلك الميل والإقبال ، وقمع ما يضاده من الصوارف والأشغال ، وهو لا يتيسر إلّاإذا صرفت قلبك عن الأمور الدنيوية ، وطهّرت نفسك عن الأمور « 2 » الذميمة ، وقطعت نظرك عن حظوظك العاجلة بالكلية .
و من هنا يظهر أن النية أشق من العمل بكثير فتكون أفضل منه ، ويتبين لك أن قوله صلى الله عليه و آله : أفضل الأعمال أحمزها ، غير منافٍ لقوله صلى الله عليه و آله : نية المؤمن خير من عمله ، بل هو كالمؤكِّد والمقرِّر له ، واللَّه ولي التوفيق . « 3 »
انتهى كلامه أعلى اللَّه مقامه .
[
التنقيب حول كلام الشيخ البهائي
] ولا يخفى أن ما ذكره الشهيد رحمه الله اشتمل على ما ذكره البهائي وزيادة ، سوى الوجه الرابع والثامن والتاسع ، فإنها ليست في كلام الشهيد ، فكأنه رحمه الله لم يذكر تلك الزيادة ؛ لزيادة بُعدها ولتكرر بعضها ، لكنه ذكر بدلها هذه الثلاثة ، فكأن هذه التسعة مرضية عنده إذ لم يذكر غيرها ، ولو يكون غيره ممّن تقدمه يذكر غيرها ممّا هو أقرب منها لذكره البتة .
وقد قال في عنوان نقلها : « بسط مقال لتوضيح حال » ، فينبغي أن يكون تلك الوجوه التسعة قد أوضحت الحال ورفعت الإشكال وحسمت مادة السؤال ؛ أعني : ينبغي أن
هامش
( 1 ) . الكلمة مشوشة ، قرأناها كذلك كما في نسختي الأربعين .
( 2 ) . في الأربعين المخطوطة منه والحجرية : الصفات .
( 3 ) . الأربعين للشيخ البهائي ، ص 312 ، ح 37 .