وجود المجرّد كما لا يخفى .
فحينئذٍ ظهر عدم سلامة ما أورده السيّد رحمه الله على الاستاذ طاب ثراه بقوله : « استدلّ بعض فضلاء الزمان » الخ .
لا يقال : لعلّ السيّد بيّن عدم الملاءمة بوجه آخر ؛ لأنّه من البيّن أنّ ذلك المعنى المحتمل الذي ادّعاه خارج عن ممرّ البلاغة في غاية الركاكة والرذالة ، فالحقّ ما أفاده الاستاذ من أنّ هذا الحديث يدلّ على انحصار المجرّد فيه تعالى ؛ فتأمّل .
انتهى .
وأقول : هذا الذي ذكره إنّما يجدي نفعاً للمحشّي لو لم يكن هو قائلًا بوجود مجرّد سواه تعالى ، وليس كذلك ؛ إذ لا فائدة ظاهرة في تخصيصه الأشياء بالمحسوسات مع عدم مخصّص إلّاالتحرّز عمّا زعموا تجرّده من العقول والنفوس ؛ على أنّه قد صرّح في مواضع باعتقاده وجود مجرّد سواه تعالى ، منها ما ذكره في توضيح ديباجة المصنّف - روّح اللَّه رمسه - عند قوله : « تفرّد بالملكوت » حيث قال : « عالم الملكوت يُطلق على المجرّدات والمفارقات ، كما أنّ عالم المُلك يطلق على الجسمانيّات والمقارنات » .
ومنها تنصيصه على تجرّد العقل في ذيل توضيح قول المصنّف - رفع اللَّه روحه - :
« كتاب العقل والجهل » حيث يقال : « ولا يبعد أن يقال : إنّ للنفس بارتباطها بالعقل المجرّد الذي خلقه اللَّه أوّلًا قبل خلق النفس إشراقاً » الخ .
فهذا المحمل الذي حمل هذا الفاضل رحمه الله كلام المحشّي عليه عند التأمّل الصحيح إيراد عليه لا إصلاح لكلامه كما لايخفى ، فتدبّر .
تمّ في شهر رجب المرجّب سنة 1113 في يد الحقير الفقير ابن محمد حاجى الحسينى مير باقر الحسيني ، اللّهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المؤمنين والمؤمنات .
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى) — صفحة 128
مساهمون: محمد حسين شمس الدين
ص١٢٨