النفوس من العقول العشرة ، وهو أنّ تأثير المجرّد في البدن - مثلًا - إمّا بقول « كن » وهو الملكوت ، وإمّا منتهٍ إلى قول : « كن » لأنّه لا يمكن فيه الحركة لتحريك آلة ، وكلّ مؤثّر بقول : « كن » بريء من كلّ نقص ، والإمكان الذاتي والجهل والإضرار وأمثالها نقص ، والشركة في التأثير بقول : « كُن » يستلزم النقص ، كما سيتّضح في دليل إبطال مذهب المعتزلة في البحث الأوّل ، فتجرّد أيّ فاعل كان لأيّ شيء كان برهان ربوبيّة لنا . انتهى .
ويوافقه ما في الصافي .
وهذا القول يدلّ بظاهره على أنّ التجرّد ملزوم للملكوت ، وهو ملزوم للربوبيّة ، و بعد ثبوت اللزوم بما أفاده قدس سره يكون وجود الملزوم دليلًا عقلياً على وجود اللازم بديهة .
ولا منافاة بين القول بكون التجرّد لازماً للربوبيّة هاهنا ، والقول بكونه ملزوماً لها ثمّة ؛ لابتناء كلّ منهما على وجه وجيه كما عرفت ، مع ما فيه من الافتنان والإشارة إلى نحو تلازم بينهما ، فالتجرّد لازم بلا واسطة للربوبيّة من جهة ، وملزوم لها بواسطة من جهة اخرى ، وعلى الوجهين يدلّ على الربوبيّة ؛ هذا .
ونسب في بعض هوامش الشافي إلى الاستاذ الماهر - طاب ثراه رمسه - في بيان مراد الشارح قدس سره ما هذه صورته :
قوله : « صريح في أنّه لا مجرّد » الخ ، لأنّه يدلّ على أنّ المكوّن إذا لم يمكن أن يدرك بالحواسّ يكون فعله بمحض نفوذ الإرادة ، وهو يستلزم القدرة على كلّ شيء كما مرّ . انتهى .
وفيه : أنّ هذا التوجيه وإن كان صحيحاً في نفسه ، موافقاً لما في حواشي العدّة والصافي كما مرّ ، إلّاأنّه مبنيّ على أنّ دلالة التجرّد على الربوبيّة من حيث إنّه ملزوم لها ، وظاهركلام الشارح قدس سره هاهنا مبنيّ على أنّ الدلالة من حيث إنّه لازم لها كما صرّح به ؛ فتدبّر .
ثمّ إنّ تنزيل كلام الإمام عليه السلام على هذا المرام - أي جعل التجرّد دليلًا على الربوبيّة -
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى) — صفحة 124
مساهمون: محمد حسين شمس الدين
ص١٢٤