و
لكنّني منها خلقت لغيرها
وما كنت منه فهو عندي [ 1 ] محبّب
ابن أبي فنن وأبو يوسف الكندي يطعنان عليه فيرد عليهما من ينصفه
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدثنا ابن مهرويه ، قال : حدثني أحمد بن أبي كامل ، قال :
كنّا في مجلس ومعنا أبو يوسف الكنديّ وأحمد بن أبي فنن ، فتذاكرنا شعر محمد بن وهيب فطعن عليه ابن أبي فنن وقال : هو متكلَّف حسود ، إذا أنشد شعرا لنفسه قرظه ووصفه في نصف يوم وشكا أنّه مظلوم منحوس الحظَّ وأنّه لا تقصّر به عن مراتب القدماء حال ، فإذا أنشد شعر غيره حسده ، وإن كان على نبيذ عربد عليه ، وإن كان صاحيا عاداه واعتقد فيه كلّ مكروه . فقلت له : كلاكما لي صديق ، وما أمتنع من / وصفكما جميعا بالتّقدّم وحسن الشعر ، فأخبرني عمّا أسألك عنه إخبار منصف ، أو يعدّ متكلَّفا من يقول :
أبي لي إغضاء الجفون على القذى
يقيني أن لا عسر إلَّا مفرّج
ألا ربّما ضاق الفضاء بأهله
وأمكن من بين الأسنّة مخرج ؟
أو يعدّ متكلَّفا من يقول :
رأت وضحا من مفرق الرأس راعها
شريحين مبيضّ به وبهيم ؟
فأمسك ابن أبي فنن ، واندفع الكنديّ فقال : كان ابن وهيب ثنويّا . فقلت له : من أين علمت ذاك ؟ أكلَّمك على مذهب الثّنويّة قطَّ ؟ قال : لا ، ولكني استدللت من شعره على مذهبه ، فقلت : حيث يقول ماذا ؟ فقال : حيث يقول :
طللان طال عليهما الأمد
وحيث يقول :
تفترّ عن سمطين من ذهب
إلى غير ذلك مما يستعمله في شعره من ذكر الاثنين .
فشغلني واللَّه الضّحك عن جوابه . وقلت له : يا أبا يوسف ، مثلك لا ينبغي أن يتكلَّم فيما لم ينفذ فيه علمه .
يستنجز محمد بن عبد الملك الزيات حاجته
أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار ، قال : حدّثني أحمد بن سليمان بن أبي شيخ ، عن أبيه ، قال :
سأل محمد بن وهيب محمد بن محمد بن عبد الملك الزّيّات حاجة فأبطأ فيها ، فوقف عليه ثم قال له :
/
طبع الكريم على وفائه
وعلى التّفضّل في إخائه
تغني عنايته الصّديق عن التّعرّض لاقتضائه
حسب الكريم حياؤه [ 2 ]
فكل الكريم إلى حيائه [ 2 ]
فقال له : حسبك فقد بلغت إلى ما أحببت [ 3 ] ، والحاجة تسبقك إلى منزلك . ووفى له بذلك .
هامش
[ 1 ] المختار :« فهو شيء محبب ».
[ 2 ] وفي التجريد :« . . . . حباؤه
. . . حبائه «بدل :« حياؤه . . .
حياته . . . «.
[ 3 ] ف : « فقد حثثت فأبلغت » . وفي التجريد : « قد حنّنت فأبلغت » .