خرجت قبيحة [ 1 ] إلى المتوكل يوم نيروز وبيدها كأس بلَّور بشراب صاف ، فقال لها : ما هذا فديتك ؟ قالت :
هديّتي لك في هذا اليوم ، عرّفك اللَّه بركته ! فأخذه من يدها ، وإذا على خدّها : جعفر ، مكتوبا [ 2 ] بالمسك ، فشرب الكأس وقبّل خدها ، وكانت فضل الشاعرة واقفة على رأسه فقالت :
صوت
وكاتبة بالمسك في الخدّ جعفرا
بنفسي سواد المسك من حيث أثّرا
لئن أثّرت بالمسك سطرا [ 3 ] بخدّها
لقد أودعت قلبي من الحزن [ 4 ] أسطرا
فيا من مناها في السريرة جعفر
سقى اللَّه من سقيا ثناياك جعفرا
الغناء لعريب ، خفيف رمل . قال : وأمر عريب فغنّت فيه . وقالت فضل في ذلك أيضا :
سلافة كالقمر الباهر
في قدح كالكوكب الزاهر
يديرها خشف [ 5 ] كبدر الدجى
فوق قضيب أهيف ناضر
على فتى أروع من هاشم
مثل الحسام المرهف الباتر
وقد رويت الأبيات الأول لمحبوبة شاعرة المتوكل ، ولها أخبار وأشعار كثيرة قد ذكرت بعضها في موضع آخر من هذا الكتاب .
تتشوق إلى سعيد بن حميد
أخبرني محمد بن خلف ، قال : أخبرني أبو الفضل [ 6 ] المروروذيّ ، قال : كتبت فضل الشاعرة إلى سعيد بن حميد :
بثثت هواك في بدني وروحي
فألَّف فيهما طمعا بياس
فأجابها سعيد في رقعتها :
كفانا اللَّه شرّ اليأس إني
لبغض اليأس أبغض كل آسى
تميل إلى بنان ويفتر ما بينها وبين سعيد بن حميد
حدّثني عمّي ، قال : حدّثني ابن أبي المدور الوراق ، قال :
كنت عند سعيد بن حميد ، وكان قد ابتدأ ما بينه وبين فضل الشاعرة يتشعّب ، وقد بلغه ميلها إلى بنان وهو بين المصدق والمكذب بذلك ، فأقبل على صديق له فقال : أصبحت واللَّه من أمر فضل في غرور ، أخادع نفسي بتكذيب
هامش
[ 1 ] قبيحة : اسم جارية .
[ 2 ] ف : « وكان على خدها مكتوب جعفرا بنفسك » .
[ 3 ] كذا في المختار ، وفي س : « سكرا » ، وهو تحريف .
[ 4 ] ف ، ما : « من الحب » .
[ 5 ] الخشف ، مثلثة : ولد الظبي أول ما يولد ، أو أول ما يمشي .
[ 6 ] ف ، ما : « الفضل » .