يا ويح من لعب الهوى بحياته
فأماته من قبل حين مماته
من ذا كذا كان الشقيّ بشهادن [ 1 ]
هاروت بين لسانه ولهاته [ 2 ]
وذكر الأبيات الأربعة المتقدّم ذكرها ، قال : فأجاد وأحسن ما شاء ، وطرب جعفر ، فقال له : أحسنت وحياتي ، وكان عليه دوّاج [ 3 ] خزّ مبطن بسمّور جيد ، فلما قال له ذلك شرهت نفسه وعاد إلى طبعه ، فقال :
لو أحسنت ما كان هذا الدّوّاج عليك ، ولتخلعنّه عليّ ، فألقاه عليه ، ثم غنّى أصواتا من القديم والحديث ، وغنّى بعدها من صناعته في الرمل :
لم يطل العهد فتنساني
ولم أغب عنك فتنعاني
بدّلت بي غيري وباهتّني [ 4 ]
ولم تكن صاحب بهتان
لا وثقت نفسي بإنسان
بعدك في سرّ وإعلان
أعطيتني ما شئت من موثق
منك ومن عهد وأيمان
فقال له الفضل : أحسنت وحياتي ! فقال : لو أحسنت لخلعت عليّ جبّة تكون شكلا لهذا الدّوّاج ، فنزع جبته وخلعها عليه ، وسكروا وانصرفوا . فوثب الحسن بن سليمان ، فقال له : قد وافقتك على ما أرضاك ، ودفعته إليك على ألا تسأل أحدا شيئا ، فلم تف ، / وقد أخذت مالك ! واللَّه لا تركت عليك شيئا مما أخذته ، ثم انتزعه منه كرها وصرفه ، فشكاه أبو صدقة إلى الفضل وجعفر ، فضحكا منه ، وأخلفا عليه ما ارتجعه الطفيلي [ 5 ] منه من خلعهما .
نسبة ما مضى في هذه الأخبار من الغناء
صوت
بان الخليط على بزل مخيّسة
هدل المشافر أدنى سيرها الرمل
من كل أعيس [ 6 ] نضّاح القفا قطم [ 7 ]
ينفي الزمام إذا ما حنّت الإبل
الغناء لابن عائشة ، خفيف ثقيل أول بالوسطى عن عمرو الهشامي ، وقال الهشامي خاصة : فيه لابن محرز هزج ، ولإسحاق ثقيل أول ، ووافقه ابن المكَّيّ . وما وجدت لمعبد فيه صنعة في شيء من الروايات ، إلا في المذكور .
وأما :
بان الخليط ولو طووعت ما بانا
فقد مضى في المائة المختارة ، ونسب هناك وذكرت أخباره .
هامش
[ 1 ] الشادن : ولد الظبية .
[ 2 ] اللهاة : اللحمة المشرفة على الحلق .
[ 3 ] الدواج : اللباس فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه .
[ 4 ] باهتني : حيرتني وأدهشتني بما تفتري عليّ من الكذب .
[ 5 ] ف : « اللَّطفى » .
[ 6 ] الأعيس : البعير الأبيض يخالط بياضه شقره .
[ 7 ] القطم : الفحل يشتهي الضراب ، والفعل قطم ، كفرح .