بعد الرثاء في حياة من يعنيه رثاؤهم
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثني عليّ بن الحسن الشّيبانيّ ، قال : حدّثني أبو المستهلّ ، قال :
/ دخلت يوما على سلم الخاسر ، وإذا بين يديه قراطيس فيها أشعار يرثي ببعضها أمّ جعفر ، وببعضها جارية غير مسمّاة ، وببعضها أقواما لم يموتوا ، وأمّ جعفر يومئذ باقية . فقلت له : ويحك ! ما هذا ؟ فقال : تحدث الحوادث فيطالبوننا [ 1 ] بأن نقول فيها ، ويستعجلوننا [ 1 ] ، ولا يجمل بنا أن نقول غير الجيّد ، فنعدّ لهم هذا قبل كونه ، فمتى حدث حادث أظهرنا ما قلناه فيه قديما ، على أنه قيل في الوقت .
إعجاب المأمون ببيت : تعالى اللَّه يا سلم
أخبرني محمد بن مزيد وعيسى بن الحسين ، قالا : حدثنا الزبير بن بكَّار ، قال : قال عبد اللَّه بن الحسن الكاتب :
أنشد المأمون قول أبي العتاهية :
تعالى اللَّه يا سلم بن عمرو
أذلّ الحرص أعناق الرجال
فقال المأمون : صدق لعمر اللَّه ، إنّ الحرص لمفسدة للدّين والمروءة ، واللَّه ما رأيت من رجل قط حرصا ولا شرها ، فرأيت فيه مصطنعا . فبلغ ذلك سلما الخاسر ، فقال : ويلي على ابن الفاعلة بياع الخزف ، كنز البدور بمثل ذلك الشعر المفكَّك الغثّ ، ثم تزهّد بعد أن استغني ، وهو دائبا يهتف بي ، وينسبني إلى الحرص ، وأنا لا أملك إلا ثوبيّ هذين .
يسكت أبا الشمقمق عن هجائه بخمسة دنانير
أخبرني عمّي والحسن بن عليّ ، قالا : حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدثنا زكريا بن مهران ، قال :
طالب أبو الشمقمق سلما الخاسر بأن يهب له شيئا ، وقد خرجت لسلم جائزة ، فلم يفعل ، فقال أبو الشمقمق يهجوه :
يا أمّ سلم هداك اللَّه زورينا
كيما ننيك فردا أو تنيكينا
/ ما إن ذكرتك إلَّا هاج [ 2 ] لي شبق
ومثل ذكراك أمّ السلم يشجينا
قال : فجاءه سلم فأعطاه خمسة دنانير ، وقال : أحبّ أن تعفيني من استزارتك أمّي وتأخذ هذه الدنانير فتنفقها .
من شعره حين ولى يعقوب بن داود بعد أبي عبيد اللَّه
أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدثنا ابن مهرويه ، قال : حدّثني يحيى بن الحسن بن عبد الخالق ، قال :
حدّثني محمد بن القاسم بن الربيع عن أبيه ، قال :
هامش
[ 1 ] كذا في المختار ، وفي س : « يطالبونا ويستعجلونا » ، وما أثبتناه أكثر استعمالا .
[ 2 ] في المختار :« هجت لي شبقا ».