/
وحتى رأيت مهرتي مزوئرة
من النّبل [ 1 ] يدمى نحرها والشّواكل
وما رحت حتى كنت آخر رائح [ 2 ]
وصرّع حولي الصّالحون الأماثل
مررت على الأنصار وسط رحالهم
فقلت : ألا هل منكم اليوم قافل ؟
وقرّبت روّاحا وكورا ونمرقا
وغودر في ألَّيس [ 3 ] بكر ووائل
ألا لعن اللَّه الذين يسرّهم
رداي وما يدرون ما اللَّه فاعل
يقسم في شعر له بأنه لا يشرب الخمر أبدا
قال الأخفش في روايته ، عن الأحول ، عن ابن الأعرابيّ ، عن المفضّل : قال أبو محجن في تركه الخمر :
رأيت الخمر صالحة وفيها
مناقب تهلك الرّجل الحليما
فلا واللَّه أشربها حياتي
ولا أسقي بها أبدا نديما
معاوية وابن أبي محجن
أخبرني عمّي قال : حدّثنا محمد بن سعد الكرانيّ قال : حدّثنا العمريّ ، عن لقيط ، عن الهيثم بن عديّ .
وأخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال : حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمّه ، وأخبرني إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة قالوا :
دخل ابن أبي محجن على معاوية ، فقال له : أليس أبوك الَّذي يقول :
إذا متّ فادفنّي إلى أصل كرمة [ 4 ]
تروّي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفننّي بالفلاة فإنّني
أخاف إذا ما متّ ألَّا أذوقها
/ فقال ابن أبي محجن : لو شئت لذكرت ما هو أحسن من هذا من شعره ؛ قال : وما ذاك ؟ قال : قوله :
لا تسألي الناس عن مالي وكثرته
وسائلي الناس ما فعلي وما خلقي [ 5 ]
أعطي السّنان غداة الرّوع حصّته
وعامل الرّمح أرويه من العلق [ 6 ]
وأطعن الطعنة النّجلاء عن عرض
وأحفظ السرّ فيه ضربة العنق
عفّ المطالب عمّا لست نائله
- وإن ظلرمت - شديد الحقد والحنق
هامش
[ 1 ] كذا في « معجم البلدان » . ومزوئرة : معرضة ومنحرفة . والشواكل جمع شاكلة وهي الخاصرة . وفي س : « لدى الفيل » بدل « من النبل » وفي ف : « أرى الفيل » .
[ 2 ] ف : « أول رائح » .
[ 3 ] أليس : الموضع الَّذي كانت فيه الوقعة بين المسلمين والفرس في أول أرض العراق من ناحية البادية . وفي ف ، ما ، مج : « وغودر في الأبيات » .
[ 4 ] في « الشعر والشعراء » ، و « خزانة الأدب » : « إلى جنب كرمة » .
[ 5 ] في « الشعر والشعراء » :لا تسأل الناس : ما مالي وكثرته
وسائل القوم : ما حزمي وما خلقي[ 6 ] عامل الرمح : ما يلي السنان ، والعلق : الدم .