لا أخبرك ما كانت هذه فوق هذه ، يريد السماء ، وأشار إليها قال : قلت : إن هذا معروف يشكر ، قال : الَّذي أمرني لم يرد شكرك ، وهو يتمنى [ 1 ] ألَّا يصل مثلك . قال : فمكثت آخذ ذلك إلى أن توفّي خالد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان ، قال : فشهدته قريش وحفل له الناس قال : فشهدته فلقيني ذلك الرجل فقال : يا أشعب / انتف رأسك ولحيتك ، هذا واللَّه صاحبك الَّذي كان يجري عليك ما كنت أعطيك ، وكان واللَّه يتمنّى مباعدة مثلك ، قال : فحمله واللَّه الكرم إذ سألته أن فعل بك ما فعل ، قال عمير : قال أشعب : فعملت بنفسي واللَّه حينئذ ما حلّ وحرم .
أشعب في المسجد
أخبرني أحمد ، قال : حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدّثنا الزّبير بن بكَّار ، قال :
كان أشعب يوما في المسجد يدعو وقد قبّض وجهه فصيّره كالصّبرة [ 2 ] المجموعة ، فرآه عامر بن عبد اللَّه بن الزبير فحصبه [ 3 ] وناداه : يا أشعب ، إذا تناجى ربك فناجه بوجه طلق ، قال : فأرخى لحيه [ 4 ] حتى وقع على زوره ، قال : فأعرض عنه عامر وقال : ولا كلّ هذا .
جز أشعب لحيته
أخبرني أحمد بن عبد العزيز ، قال : حدّثني محمد بن القاسم ، قال : حدّثني الزّبير ، قال : حدّثني مصعب ، قال :
جزّ أشعب لحيته فبعث إليه نافع بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزّبير : ألم أقل لك إن البطَّال [ 5 ] أملح ما يكون إذا طالت لحيته فلا تجزز لحيتك .
طرائف من طمعه وبخله
أخبرني أحمد ، قال : حدّثني محمد بن القاسم ، قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن يحيى ، قال : أخبرنا أبو الحسن المدائنيّ ، قال :
وقف أشعب على امرأة تعمل طبق خوص فقال : لتكبّريه فقالت : لم ؟ أتريد أن تشتريه ؟ قال : لا ، ولكن عسى أن يشتريه إنسان فيهدي إليّ فيه / ، فيكون كبيرا خير من أن يكون صغيرا .
أخبرني أحمد بن عبد العزيز ، قال : حدّثني محمد بن القاسم ، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى / قال : أخبرنا المدائنيّ ، قال : قالت صديقة أشعب لأشعب : هب لي خاتمك أذكرك به ، قال : اذكريني أنّي منعتك إياه ؛ فهو أحبّ إليّ .
أخبرني أحمد ، قال : حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : أخبرنا أبو مسلم ، قال : أخبرنا المدائنيّ ، قال :
هامش
[ 1 ] ف : « وهو يتمرى » .
[ 2 ] الصبرة : الكومة من الطعام . وفي ف : « كالسفرة » .
[ 3 ] ب : « فحبسه » .
[ 4 ] اللحى : عظم الحنك وهو الَّذي عليه الأسنان . وفي ف : « إنما تناجى ربك فناجه . . . » .
[ 5 ] البطال : المتعلل .