قالَ الصّادِقُ عليه السلام :
طُوبى لِعَبْدٍ جاهَدَ لِلّهِ نَفْسَهُ وَهَواهُ ، وَمَنْ هَزَمَ جُنْدَ نَفْسِهِ وَهَواهُ ظَفِرَ بِرِضَا اللّهِ ، وَمَنْ جاوَزَ عَقْلُهُ نَفْسَهُ الْامّارَةَ بِالسّوءِ بِالْجَهْدَ وَالْاسْتِكانَةِ وَالْخُضوعِ عَلى بِساطِ خِدْمَةِ اللّهِ تَعالى فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظيماً .
وَلا حِجابَ اظْلَمَ وَاوْحَشَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللّهِ مِنَ النَّفْسِ وَالْهَوى وَلَيْسَ لِقَتْلِهِما وَقَطْعِهِما سِلاحٌ وَآلَةُ مِثْلُ الْافْتِقارِ الَى اللّهِ وَالْخُشوعِ وَالْخُضوعِ وَالْجُوعِ وَالظَّمَاءِ بِالنَّهارِ وَالسَّهَرِ بِاللَّيْلِ ، فَانْ ماتَ صاحِبُهُ ماتَ شَهيداً ، وَانْ عاشَ وَاسْتَقامَ أَدّى عاقِبَتُهُ الَى الرِّضْوانِ الْاكْبَرِ .
قالَ اللّهُ تَعالى :
[ وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ]
« 1 » .
وَاذا رَايْتَ مُجْتَهِداً ابْلَغَ مِنْكَ فِى الْاجْتِهادِ فَوَبِّخْ نَفْسَكَ وَلُمْها وَعَيِّرْها تَحْثيثاً عَلَى الْازْديادِ عَلَيْهِ وَاجْعَلْ لَها زِماماً مِنَ الْامْرِ وَعِناناً مِنَ النَّهْىِ ، وَسُقْها كَالرّائِضِ لِلْفارِهِ الَّذى لا يَذْهَبْ عَلَيْهِ خُطْوَةٌ مِنْ خُطُواتِها الّا وَقَدْ صَحَّحَ اوَّلَها وَاخِرَها .
وَكانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : يُصَلّى حَتّى يَتَوَرَّمَ قَدَماهُ وَيَقولُ : أَفَلا اكونُ عَبْداً شَكوراً ؟ ارادَ بِهِ انْ تَعْتَبِرَ بِها امَّتُهُ وَلا يَغْفُلوا عَنِ الْاجْتِهادِ وَالتَّعَبُّدِ
هامش
( 1 ) - عنكبوت ( 29 ) : 69 .