قالَ الصّادِقُ عليه السلام :
التَّقْوى عَلى ثَلاثَةِ اوْجُهٍ : تَقْوى بِاللّهِ فِى اللّهِ وَهُوَ تَرْكُ الْحَلالِ فَضْلًا عَنِ الشُّبْهَةِ وَهُوَ تَقْوَى خاصِّ الْخاصِّ .
وَتَقْوى مِنَ اللّهِ وَهُوَ تَرْكُ الشُّبَهاتِ فَضْلًا عَنِ الْحَرامِ وَهُوَ تَقْوَى الْخاصِّ .
وَتَقْوى مِنْ خَوْفِ النّارِ وَالْعِقابِ وَهُوَ تَرْكُ الْحَرامِ وَهُوَ تَقْوَى الْعامِّ .
وَمَثَلُ التَّقْوى كَماءٍ يَجْرى فى نَهْرٍ وَمَثَلُ هذِهِ الطَّبَقاتِ الثَّلاثِ فى مَعْنَى التَّقْوى كَاشْجارٍ مَغْروسَةٍ عَلى حافَّةِ ذلِكَ النَّهْرِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ وَجِنْسٍ ، وَكُلُّ شَجَرٍ مِنْها يَسْتَمِصُّ مِنْ ذلِكَ النَّهْرِ عَلى قَدَرِ جَوْهَرِهِ وَطَعْمِهِ وَلِطافَتِهِ وَكَثافَتِهِ ، ثُمَّ مَنافِعُ الْخَلْقِ مِنْ تِلْكَ الْاشْجارِ وَالثِّمارِ عَلى قَدَرِها وَقيمَتِها .
قالَ اللّهُ تَعالى :
[ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ]
« 1 » .
فَالتَّقْوى لِلطّاعاتِ كَالْماءِ لِلْاشْجارِ وَمَثَلُ طَبايِعِ الْاشْجارِ وَالثِّمارِ فى لَوْنِها وَطَعْمِها مَثَلُ مَقاديرِ الْايمانِ ، فَمَنْ كانَ اعْلى دَرَجَةً فِى الْايمانِ وَاصْفى جَوْهَرًا بِالرّوحِ كانَ اتْقى ، وَمَنْ كانَ اتْقى كانَ عِبادَتُهُ اخْلَصَ وَاطْهَرَ ، وَمَنْ كانَ كَذلِكَ كانَ مِنَ اللّهِ اقْرَبَ ، وَكُلُّ عِبادَةٍ غَيْرُ مُؤَسَّسَةٍ عَلَى التَّقْوى فَهِىَ هَباءٌ مَنْثورٌ . قالَ اللّهُ تَعالى :
هامش
( 1 ) - رعد ( 13 ) : 4 .