تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وسدّة الباب [ 1 ] وعنف الحاجب - من نعمة أسديتها بخائب
فأبطأ عليه زيد ، فأتى سفيان بن الأبرد الكلبيّ ، فكلَّمه سفيان فأبطأ عليه ، فعاد إلى سفيان ، فقال له :
عد إذ بدأت أبا يحيى فأنت لها ولا تكن حين هاب النّاس هيّابا [ 2 ] واشفع شفاعة أنف لم يكن ذنبا فإنّ من شفعاء النّاس أذنابا
فأتى سفيان زيدا الكاتب فلم يفارقه حتى قضى حاجته . بحث عبد الملك على الخروج لمحاربة ابن الزبير قال محمد بن حبيب : دخل أعشى بني أبي ربيعة [ 3 ] على عبد الملك وهو يتردد في الخروج لمحاربة ابن الزبير ولا يجدّ ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، ما لي أراك متلوّما ينهضك الحزم ويقعدك العزم ، وتهم بالإقدام وتجنح إلى الإحجام ، انقد لبصيرتك / وأمض رأيك ، وتوجّه إلى عدوّك ، فجدّك مقبل ، وجدّه مدبر ، وأصحابه له ماقتون ، ونحن لك محبّون ، وكلمتهم مفترقة ، وكلمتنا عليك مجتمعة ، واللَّه ما تؤتى من ضعف جنان ، ولا قلَّة أعوان ، ولا يثبّطك عنه ناصح ، ولا يحرّضك عليه غاشّ ، وقد قلت في ذلك أبياتا فقال : هاتها ، فإنك تنطق بلسان ودود وقلب ناصح ، فقال :
آل الزّبير من الخلافة كالَّتي عجل النّتاج بحملها فأحالها أو كالضّعاف من الحمولة حمّلت ما لا تطيق فضيّعت أحمالها قوموا إليهم لا تناموا عنهم كم للغواة أطنتموا إمهالها [ 4 ] إنّ الخلافة فيكم لا فيهم ما زلتم أركانها وثمالها [ 5 ] أمسوا على الخيرات قفلا مغلقا [ 6 ] فانهض بيمنك فافتتح أقفالها
فضحك عبد الملك ، وقال : صدقت يا أبا عبد اللَّه ، إنّ أبا خبيب لقفل دون كل خير ، ولا نتأخّر عن مناجزته إن شاء اللَّه ، ونستعين اللَّه عليه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وأمر له بصلة سنية . جفاء الحجاج ثم سر بكلامه / قال ابن حبيب : كان الحجّاج قد جفا الأعشى واطَّرحه لحالة كانت عند بشر بن مروان ، فلما فرغ الحجّاج من حرب الجماجم ذكر فتنة ابن الأشعث ، وجعل يوبّخ أهل العراق ، ويؤنّبهم ، فقال من حضر من أهل البصرة : إنّ الرّيب والفتنة بدآ من أهل الكوفة ، وهم أول من خلع الطاعة وجاهر بالمعصية ، فقال أهل الكوفة : لا ، بل أهل البصرة أوّل من أظهر المعصية مع جرير بن هميان السّدوسيّ ، إذ جاء مخالفا من السّند [ 7 ] . وأكثروا من ذلك ، فقام
هامش
[ 1 ] في ف : وشدة الباب . [ 2 ] في ب : « . . . ولا تكن من كلام الناس هيابا » . [ 3 ] في أ ، ف : « أعشى بني ربيعة » ، ويقال له أعشى بني ربيعة نسبة إلى ربيعة بن نزار ، وأعشى بني أبي ربيعة نسبة إلى أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان « . [ 4 ] في ف : إهمالها . [ 5 ] ثمالها : غياثها . [ 6 ] في ف : موثقا . [ 7 ] في ب : « إذ جاء من الهند » .